حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

احذروا سياسات التفكيك !!! (1)

 

ربما يعتقد بعض الناس أن  التحدث عن خطورة المخططات الغربية وسياسات الانقلاب الاقتصادي والتكييف المبرمج لمجتمعنا بل وأحياناً حتى التحذير من سياسات التفكيك التي قد تمارسها نخب أو مجموعات وأحياناً أفراد هو تفكير ينتهج نظرية المؤامرات ويعاني من قصور في الفهم بل وربما من عقد نقص وقصور في القدرة على الاندماج العالمي يتم  تعويضه بالانغلاق والانكفاء والمركزية والقطاع العام .. إلخ

وقد يعتقد آخرون أن هذا السبيل هو انعكاس لعدم الإيمان بقيم الحرية والانفتاح وعدم القدرة على التخلص من أمراض العنصرية ورفض الآخر وجحود بتميز الغرب وتقدمه الاقتصادي والتقني والفكري والسياسي .

وحتى لا توصف بكل هذه الأوصاف فعليك أن ترتدي البدلة الإفرنجية وتطالب بحرية الأحزاب وتغلب أخلاق المضاربة على قيم العمل الشريف وتدعم الوكلاء التجاريين والمرابين وتؤسس لطبقية عليا في ظل اقتصاد ريعي يقوم على النفط الذي هو ثروة عامة للمجتمع بل والأكثر من ذلك عليك أن تسفه كل ما هو وطني من إحياء ذكرى يوم المنفيين وحتى محاولة بناء نموذج محلي للتنمية أو نموذج جديد للحكم يتجاوز نظرية العهد القديم المطبقة حالياً في جل دول العالم .

إن هذه المقدمة لا تعني وضع الرؤوس في الرمال وتجاهل الموجات الجديدة والمتسارعة التي تمر ويمر بها العالم من العولمة وثورة المعلومات والتقدم العلمي الذي أصبح ظاهرة سرطانية تجاوزت كل ما تعارف عليه في السابق ولا يمكن تجاهل ما ترتب على هذه التحولات من ارتفاع الوعي وتزايد القدرة على التضليل وقلب الحقائق في ذات الوقت ، وحيث إننا جزء من هذا العالم فإننا لا نستهدف إعادة اكتشاف العجلة ولكن اختيار أنسب الطرق لصناعتها لتكن هذه العجلة أكثر كفاءة وأقل تكلفة وهذا هو مربط الفرس في مقالتي هذه وهي أي نماذج للتحول علينا أن نختار ؟.. وحيث إن كل الأمم هي في حالة تدافع منذ خلق البسيطة وحتى تقوم الساعة فإننا نحن كذلك في الجماهيرية في حالة تدافع مع الآخرين مهما تعددت أو تباينت أساليب ذلك التدافع حتى ولو كان اقتصاديا في هذه الأيام فهي حالة أخرى من حالات الحرب التي تتطلب منا تعزيز صفوفنا لمواجهة عدو يحاول تفكيكنا لأن المحارب الذكي هو الذي يفرض إرادته على العدو ولا يدع إرادة العدو تفرض عليه .

إن المتتبع لما جرى في المعسكر الاشتراكي وخاصة قطبيه الرئيسيين يلاحظ أن كلا المجتمعين الروسي والصيني يمران بمراحل تحول أو إعادة هيكلية أو لنقل إعادة ترتيب للبيت من الداخل بعد أن انتهت المعركة لصالح الخصم ولكن الفـارق الجـوهري هـو أن " غورباتشوف " قام  بمهمة تفكيك الاتحاد السوفييتي في حين أن " زيمين " قام بإعادة ترتيب البيت الصيني من الداخل وها نحن نرى اليوم الفارق الجوهري بين من أنجز مهمة التفكيك والذي أنجز مهمة إعادة البناء فالصين اليوم ولأول مرة في التاريخ تصل فيها نسب النمو السنوي إلى 9٪ والتي عجزت كل الدول الغربية في الوصول إليها في جميع مراحل التاريخ الاقتصادي والقيادة الصينية تعمل جاهدة لكبح جماح النمو الذي قد يصل إلى 15٪ سنوياً إذا ما أطلق إليه العنان في حين أن أطراف الاتحاد الروسي تتآكل كل يوم .. إن رجل السوق " الاستراتيجي " المنتصر يبحث عن المعركة بعد ما تحقق النصر فقط ورجل السوق العازم على تحقيق الهزيمة يقاتل أولاً وبعدها يتطلع إلى النصر.

إن الصين لم يتم اختراقها ويفرض عليها البرنامج المعادي الذي يستهدف التفكيك بل ما حدث هناك هو إعادة ترتيب داخلي للبيت الصيني دون التخلي عن القيم الوطنية والايديولوجيا العليا بما فيها الحزب الشيوعي الصيني كقيادة لهذا التحول في حين أن القيادة السوفييتية قد تخلت طواعية عن برنامجها المستقل .

إن تأمين أنفسنا من الهزيمة هو بأيدينا لكن العدو يمنـحنـا فرصة لهزمه .

إن ما قام به الغرب خلال الحرب الباردة هو من مقولة " سان تزو "  :

"إن الميزة العليا هي كسر مقاومة العدو من دون قتال وان أعلى صيغة في فن القيادة هو إحباط خطط العدو ومنع قواته من التلاحم ".

إن ما يهمنا من هذا التحليل فيما يتعلق بالجماهيرية خاصة هذه الأيام التي تستعد فيها المؤتمرات الشعبية الأساسية للانعقاد لصياغة سياسات عامة هو معرفة أن الشعب الذي يفوز في المعركة هو الذي يقوم بعدة تقديرات قبل أن يخوض المعركة وأن الشعب الذي يخسر المعركة هو الذي يقوم بتقديرات قليلة ثم يسّرب له نموذج يؤدي إلى تفكيكه بدلاً من تقويته .

إن النماذج الوطنية المحلية في التنمية غالباً ما تقود إلى الانتصار وأن النماذج المسربة أو المستوردة دائماً تقود إلى الاندحار .

إن السؤال المهم هو الاختيار بين التفكيك وإعادة التنظيم أن النموذج السوفييتي استهدف التفكيك بإرادة خارجية بينما استهدف النموذج الصيني إعادة الترتيب وتفعيل النموذج الصيني دونما جلد للذات أو انسياق وراء الأوهام .. لم يتم إلغاء أو تفكيك شبكات الأمن الاجتماعي في الصين بينما تم تدميرها في الاتحاد السوفييتي .. لم يتم تتريك المشاريع العامة في الصين بينما تم خلق ملايين فرص عمل جديدة وهذا لم يحدث في الاتحاد السوفييتي السابق تم توسيع القاعدة الصناعية في الصين في حين بيعت الصناعات الروسية للأجانب أو وكلائهم .. إن الشعب الليبي في الجماهيرية مطالب بانتهاج البديل الأنسب لطبيعة الاقتصاد الليبي وخصوصيته الاشتراكية وتركيبته الاجتماعية وانتمائه الأيديولوجي والاجتماعي والجغرافي والديني.

 

وللحديث بقية

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات