حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

احذروا سياسات التفكيك !!! (2)

 

لقد تحدثت في الحلقة السابقة عن النموذج السوفيتي، وكيف تم تدميره بدون معركة مباشرة. حيث انتهت الإمبراطورية السوفيتية بدون مواجهة ساخنة، واغتيلت بالتسمم البطيء والناعم مثلما اغتيل عرفات وتغتال الأمة العربية الآن. في حين أن التنين الصيني الذي حاولوا تسميمه في بداية الستينيات، ثم كرروا المحاولة مرة أخرى في بداية التسعينيات قد تمكن من سحق القوى المعادية له في الساحة الحمراء دونما اهتمام بتهريج الغرب وادعاءاتهم السخيفة، واستطاع تجاوز الأزمة واستعاد قواه وبدأ صعوده غير المسبوق. ولقد بين هذا النموذج أن الإمبرياليين وأذنابهم المحليين نمور من ورق، مع أنهم في الظاهر قد يبدون مخيفين، إلا أنهم في الواقع ليسوا كذلك من وجهة النظر البعيدة المدى. إن الشعوب وليس الإمبرياليين وعملائهم هي القوية حقاً. واختتمت مقالتي السابقة بأن قرار الاختيار حول ماهية السياسات العامة التي يجب أن تتّبع هي اختصاص أصيل للمؤتمرات الشعبية الأساسية في الجماهيرية العظمى. حيث أنه ليس من حق أحد بعد قيام سلطة الشعب أن يدّعي أنه يملك ذلك الحق، بما فيها طلائع المجتمع المثقفة والمتعلمة وذات الخبرة. بل على العكس تماماً فالشعب هو الذي يملك الحق على هؤلاء أن يبينّوا له بما لديهم من خبرة ومعلومات ومعرفة اكتسبوها خلال سنوات تعلمهم أو أثناء قيامهم بممارسة مهام لها علاقة برسم السياسات العامة المتعلقة بالصحة والتعليم أو التشغيل، واقتراح الوسائل الناجعة لمعالجة معضلات التضخم والبطالة وتدني الإنتاجية والكفاءة وطرق التصدي للمشاكل التي تترتب على النمو السكاني من حيث السكن وفرص العمل ..... إلخ.

        ومن هذا المنطلق فإنه لا بد أن يكون هناك وعي كامل بهذا الدور، لأن أخطر ما يواجه المجتمع هو أن يضع له الخصم أجندته وأولوياته، أو أن يوهمك العدو في اعتقاد خاطئ منك أنها هي أولوياتك. فالمجتمعات الغربية التي تتشدق بقيم الحرية وتتمسك أحياناً بحقوق مزيفة لأفراد معدودين على حساب الملايين لتصنع من تلك النماذج التي انتهكت حقوقهم حسب ادعائهم، لتصنع منها قضايا وطنية كبرى يغرق فيها المجتمع. في الوقت الذي لم يكن يولي الغرب أية أهمية أو اهتمام لمثل تلك القضايا، ويعتبرها تافهة عندما كانت مجتمعاتهم تنتقل من التخلف إلى التقدم. بل أنه في أحيان كثيرة اعتبر الغرب أن الحروب العنصرية والأهلية التي دارت في مجتمعاتهم وراح ضحيتها الملايين بأنها حروب مقدسة وثورية من أجل الرقي. ولذا فإنه وفي أحيان كثيرة يتم تضخيم حجم بعض القضايا الصغيرة والهامشية والتافهة، وتبرز وكأنها قضايا مهمة ومصيرية للمجتمع وأمنه الوطني، في حين أنها عبارة عن مصالح شخصية ضيقة وأنانية أو العكس. وللتدليل على ذلك يمكن سرد النموذجين التاليين وهما:

  • إن المجتمع الليبي الحر في حاجة إلى معالجة ازدواجية الوظائف وفرص العمل لا ازدواجية الجنسية وازدواجية جواز السفر. لأن ازدواجية الفرص تحرم الآلاف من العيش الكريم، وتخلق الطبقية والتفاوت وتخل بالأمن والسلم الاجتماعيين. في حين أن ازدواجية الجنسية وازدواجية جوازات السفر تخلق ازدواجية في الولاء لهؤلاء مزدوجي الجنسية والجوازات، أو ربما حتى لآبائهم خاصة إذا ما كانت بعض تلك العائلات حافلة بتاريخ مخزي في موالاة المستعمر وتقديم الهدايا المذهبة لـ "موسيليني" العدو التاريخي للشعب الليبي. وقد يتمكن بعض من أولئك المشبوهين من تلفيق التهم المزورة لأبناء وأحفاد الشهداء والمجاهدين في المعارك الأسطورية التي شهدتها الأرض الليبية الطاهرة. إنه لا بد من التذكير بأن مأساة العراق هي من ذوي الجنسيات والولاءات المزدوجة، وليست من أولئك الذين تلفق لهم التهم المزيفة.

إن الدروس المستفادة من هذه السياسة هي أن هؤلاء مزدوجي الجنسية وجوازات السفر هم الذين سلموا بغداد على طبق من ذهب لهولاكو، وأنجزوا مهمة تفكيكه بدءاً من تفكيك هويته القومية وانتمائه الإسلامي، وحتى تفكيك دباباته وطائراته وبيعها خردة في أسواق النخاسة، ليفقد كل مقومات المقاومة. في حين أن أصحاب الهوية الواحدة في هافانا صمدوا نصف قرن وهم على مرمى حجر من عدوهم الذي يحاصرهم، ويتصدرون قائمة دول العالم في الرعاية الصحية ومستوى التعليم والعدالة الاجتماعية.

  • إن محاولة التمسك بجدلية أن أموال النفط أو الأموال العامة لا تستخدم إلا في المشاريع العامة، وأموال الأفراد لا تستخدم إلا في المشاريع الخاصة هو اعتقاد خاطئ سيقود إلى تغلب أحد الطرفين على الآخر. وهو ما لا يجب أن يكون لأنه يتعارض مع الاشتراكية الشعبية أو لنقل الاشتراكية الاجتماعية. حيث أن الذي يملك المعرفة والمهارة للقيام بأي نشاط خدمي وإنتاجي لا يملك رأس المال، ولذا فهو لا خيار أمامه إلا أن يكون أجيراً لدى الدولة أو لدى الرأسمالي الخاص. والذي لا يملك المعرفة والمهارة ويملك رأس المال لا خيار أمامه إلا أن يحول الآخرين إلى أجراء أو يكتنز أمواله التي ليس من حقه أن يجمّدها لأنها أموال للمجتمع في النهاية.

إن رسم سياسة تحرر الكوادر المؤهلة والمدربة من احتكار رأس المال وتحرر الأموال الخاصة من إشكالية تعطيلها هي سياسة ضرورية في هذه المرحلة لبناء التقدم والاشتراكية في ذات الوقت.

وللحديث بقية

 

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات