![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
احذروا سياسات التفكيك !!! (3)
لقد واصلت حديثي في المقالة السابقة عن خطورة التداخل والضبابية في فرز الأولويات، وربما القلب المتعمد لتلك الأولويات. وفي مقالتي هذه أود أن أبين أنني لم أقصد أو أنوي المجادلة في ضرورة إعادة مراجعة السياسات العامة للمجتمع الليبي، بل وصياغة السياسات التي ارتائها الشعب، بل إن هذا الأمر أصبح ملحاً في هذه الأيام لسببين هامين هما:
ولقد تمت محاولات جادة ربما من طرف الأجهزة التنفيذية لمعالجة هذه المعضلة، ولكنها للأسف برغم حسن النوايا فإن بعضها كان تقليداً مباشراً لبـرامج مطبقة في مجتـمعات لا تتشـابه مع مجتمعنا لا من حيث درجة النمو أو الخلفية الثقافية والاجتماعية. وبعضها الآخر كان استجابة أو صدى لدعوات غير بريئة. ويحضرني هنا التحليل الذي قدمه المحلل الجيوسياسي الروسي (ألكسندر دوغين) الذي قسّم فيه العالم إلى عالم ينتهج أيديولوجية البحر، ويحصر هؤلاء في الانجلوسكسون، حيث يؤكد على أن تلك الأيديولوجية هي أيديولوجية تجارية لها قدرة اقتصادية على تراكم المال والثروة والتقدم التقني على حساب القيم الاجتماعية والدينية والاستقرار والسلم العالمي، وتقود إلى التفاوت والطبقية ومن ثم فهي تنتج التوترات والحروب لأنها تغلّب الغريزة على العقل وتهيمن فيها التكنولوجيا على الأيديولوجيا، أي أنها تماماً مثل حالة البحر الذي تتقاذفه الأمواج والأعاصير من "تسونامي" وحتى "كاترينا". في حين أن ثقافة البر يمثلها بقية العالم أو لنقل كل العالم باستثناء هؤلاء الذين يمثلون ثقافة البحر. وتمتاز الأيديولوجية البرية بالاستقرار والأمن وترتكز على القيم الاجتماعية والدينية وتحكمها المعايير الأخلاقية. وهي ربما لا تستطيع مجاراة أيديولوجية البحر في تراكم النقود وتعظيم الثروة وتسريع التقدم التقني.
ونحن في الجماهيرية علينا أن نختار من بين هذه الخيارات المطروحة على المستوى الكوني. هل من مصلحتنا أن نمارس التفكيك أم إعادة الترتيب؟ هل يمكن لنا ونحن من عالم ثقافة البر أن ننسلخ من انتمائنا الثقافي والديني والأخلاقي ونحاول اعتناق ثقافة البحر؟ إن اعتناقنا لأيديولوجية البحر سيحولنا فقط إلى قاطرة يجرها قطار أيديولوجية البحر لخدمة أغراضه وأهدافه التي لا علاقة لها بمبتغيات شعبنا. وحتى إذا ما سلّمنا جدلاً بإمكانية أكل هذا الطعم رغم مرارته فإنه لا بد لنا أن نفهم الأعراض الجانبية لهذا الدرياق، لأنه ربما تكون أعراضه الجانبية مميتة أو اشتراطاته اللاحقة مهلكة... والسؤال ما هي تلك الاشتراطات التي يجب توفيرها أو ستظهر لاحقاً لهذا البرنامج؟
أولاً: تهيئة الاقتصاد الليبي ليصبح قادراً على فرز طبقة عليا تتشابك مصالحها مع الطبقة الرأسمالية في ذلك المعسكر البحري كما أسماه (دوغين)، لتتمكن من تدوير وتدويل الرأسمال العالمي. ولذا بالضرورة هذه الطبقة الرأسمالية العليا في حاجة إلى طبقة وسطى يوكل لها استخدام تلك الأموال في تنفيذ المشاريع الإنتاجية والخدمية، وطبقة دنيا يتم استغلالها لتنفيذ هذا البرنامج. إن الاقتصاد الليبي هو اقتصاد ريعي يعتمد على ثروة عامة وهي النفط. ولذا فإن تلك الطبقات حتى وإن وجدت الآن فهي نتيجة لخلل في توزيع هذه الثـروة تتطلب معالجة لهذا الخلل من طرف المؤتمرات الشعبية، لا استيراد وصفة تقود إلى تحويل هذا الخلل إلى أزمة لأنه تفاوت وهمي ومصطنع.
ثانياً:
ثالثاً: بالرغم من إيماننا الراسخ بهزلية النظرية النيابية وإخفاق تجربة التعددية في إرساء الديمقراطية الحقيقية وهي سلطة الشعب، إلا أن القبول بهذا البرنامج البحري يتطلب تشكيل أحزاب تعبّر عن مصالح تلك الطبقات، ولا بد أن تكون أحزاباً حقيقية ومعارضة حقيقية ليست ورقية، مثلما يحدث في بعض الدول العربية التي حاولت التطحلب على أيديولوجية البحر، حيث تفتخر أحزابها الحاكمة بأنها تدعم أحزاب المعارضة وتساعد في تمويل حملاتها الانتخابية. بل والأكثر من ذلك ربما يقوم الرئيس أو الملك بإعطاء حصة للمعارضة في البرلمان، حتى إذا ما خسرت في مسرحية الانتخابات الهزلية. إذاً علينا أن نقبل أو نتكيف أو نستسلم مستقبلاً لهذا البرنامج المتناقض مع الديمقراطية المباشرة، والمتعارض مع وضعنا الاجتماعي.
رابعاً:
إن مفهوم التنمية وضرورته ربما لم يعد له أية أهمية في تلك المجتمعات، في حين أننا في أمسّ الحاجة له.
إن المحظور الذي تم الوقوع فيه في نهاية السبعينات وهو استبدال القطاع الخاص بالقطاع الحكومي يجب ألا يتم تكراره باستبدال القطاع الحكومي بالقطاع الخاص، ونستمر في النقل والتقليد دونما مراعاة لخصوصية مجتمعنا.
د. صالح إبراهيم
|
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |