حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

بين التمليك والخوصصة والتتريك

 

إن ما يطرح الآن فوق الأراضي الليبية يستحق وقفة جادة وتفحصاً عميقاً لأبعاد هذا التحول وخطورة نتائجه وآثاره الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي ستطال بنية المجتمع ومحتواه المادي ، وأن مروره بدون جدل حقيقي ونقاش طويل أو بلا مبالاة سيرتب أعباءً تفوق تلك التي ترتبت على الليبيين بعد انتصار الثورة ، حيث وجد الليبيين أنفسهم يتحملون مسئولية ثقيلة لم يتهيئوا لها بدأت من تحمل مسئولية حماية أرضهم من الطامعين فيها والتي أُخرجوا منها عنوة وبالقوة وامتدت تلك المسئوليات إلى تحمل قيادة المعركة القومية والأممية. وإذا كانت حجة الليبيين أنهم لم يختاروا المعركة بل قدرت عليهم بفعل تفجر الثورة وتبنيها لقيادة الكفاح الوطني والقومي والعالمي ، فإن هذه المرة سيكون الوضع مختلفاً حيث قررت الثورة كتعبيراًً حقيقياً عن منهجها الأيديولوجي بأن التحولات التي تلت قيام الثورة لابد أن تكون ديمقراطية وأن الظروف التي حتمت آلية مدخل الثورة لم تعد مفروضة أو موجودة وأنه من حق ، بل من واجب كل الليبيين ، أن يحدثوا التحول التاريخي بأنفسهم عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . وحيث أن هذه التحولات الخطيرة قد بدأت في نهاية الستينات "مرحلة تأجج الكفاح الوطني والقومي والعالمي" فقد حاول الأعداء والمشككين والعملاء أن يقبلوا ويخلطوا المفاهيم لاتهام ثورة الفاتح بممارسة الإرهاب لإيقاف المقاومة العالمية للاستعمار والهيمنة الإمبريالية ومحاولة أخيرة للاصطياد في الماء العكر ودرء الرماد كي لا تتلمس الشعوب قيادتها وتفقد دليلها في معركة التحرر والانعتاق . والآن ومثلما أوضحت فإن التحول النوعي الذي يرقى أو يفوق انبلاج الثورة في الفاتح 1969 قد بدأت ملامحه تظهر منذ شهور وسيطرح أو يعرض للمناقشة في الأيام القادمة بقصد إقرار آليات تنفيذه ، ولكنه وللمرة الثانية يصاحب هذا التحول الجذري تحولات عالمية واسعة النطاق نحو الخوصصة والرأسمالية ، فهل هذا التحول في الجماهيرية هو مجارات أو تكيفاً أو انطياعاً للنموذج الغربي ؟ أو بمعنى آخر هل هو انعطافاً سلبياً وتراجعاً متحمساً نحو الملكية الخاصة؟ أو بقراءة مختلفة ، هل هو تعبيراً عن فشل النموذج الاشتراكي الجماهيري حتمية فشل القطاع العام على المستوى العالمي ؟

وللإجابة على كل هذه التساؤلات والتأويلات لإزالة أي لبس قد يلحق بهذا التحول التاريخي بقصد النيل منه وتعويقه كمحاولة نهائية اجتمعت فيها كل المتناقضات التي يحركها الحرص والتي تدفعها الاتكالية والتخلص أو التي يغذيها الحقد والعداء لتقاومه حقاً واحد نظراً لخطورته على النموذجين المفروضين عالمياً وهما : نموذج القطاع العام الاتكالي ، ونموذج القطاع الخاص الاستغلالي . فإنه ينبغي لنا أن نحلل تحليلاً علمياً الفروق الجوهرية والعلمية بين النموذج الاشتراكي الذي يطرح لأول مرة عن طريق الثورة التغيرية في ليبيا ، وتبين النماذج الأولى التي أفلست وبدأت هي لا نحن في التكيف والانطياع المحتشم للنموذج الجماهيري كتعبيراً واضحاً عن فشلها في الاستمرار ، ولدي فإن الاستقراء العلمي لتاريخ الصراع الاقتصادي في عالم اليوم والذي يجري في أنحاء مختلفة من العالم تحت شعار التحول نحو اقتصاد السوق أو الاقتصاد الحر لا يخرج عن احتمالين لا ثالث لهما . يتمثل الأول فيما سمي بالخوصصة وهي عبارة عن أن ذوي الخطوة في النظام السياسي لهذا البلد أو ذلك أو المافيا السياسية والاقتصادية والذين قد لا يعملون أصلاً أو لا يشتغلون في تلك المواقع التي يستهدف خوصصتها يقومون بشراء تلك المؤسسات الإنتاجية والخدمية ليتحول عمال ذلك الموقع إلى أجراء وعبيد تبع المالك الجديد وتلغي كل الامتيازات النسبية التي حققها النظام القديم للعاملين في المؤسسة وهذا الطرح ليس له علاقة ببرنامج التمليك في الجماهيرية.

إما الاحتمال الثاني فهو ما سنطلق عليه تجاوزاً " التتريك " والذي يحدث عندما يكون النظام القديم قد أحدث تحولات ضخمة في بناء الصراعات الثقيلة والاعتماد على الذات لإشباع سلع متعددة فتفشل الرأسمالية المحلية الجديدة أو المافيا السياسية والاقتصادية المحلية في شراء وتسيير وتمويل تلك المؤسسات الإنتاجية والخدمية أحياناً أو حتى لوقوع ذلك البلد في مجال الأطماع الرأسمالية العالمية فتقوم تلك المافيا الجديدة والعميلة بغرض بيع تلك المؤسسات إلى البنوك والشركات الغربية وبأرخص الأثمان "التتريك" متجاهلة الجهد والمال والعرق الذي بذله عمال ذلك البلد من أجل بناء هذه الإنجازات وهكذا يتحول العمال من أجراء تبع الدولة إلى أجراء تبع المالك الأجنبي الجديد .

أما برنامج التمليك فهو شيئاً جديداً لا يمكن تغييره أو تقييمه بقياسات أو معايير قديمة استنتجت من التطبيقات التي صاحبت الخوصصة أو التتريك لأنه ولأول مرة يطرح هذا التحول الذي لا يحق فيه لغير العاملين في أي مؤسسة إنتاجية أو خدمية أن يتملكوا تلك المؤسسة كمساهمين ممتازين ولكنه يحق للعاملين فيها أن يعرضوا على القطاعات الأخرى في المجتمع مساهماتهم في تغطية رأسمالها الثابت أو حتى تسييرها من حيث التحويل " نفقات التسيير " فقط في الوقت الذي نجد فيه نظام الخوصصة أن الذي يملك المال يملك القرار بينما هنا الذي يملك الجهد يملك القرار ، أما نظام التتريك فإنه يحدث فقط عندما يغيب الشعب ويفشل النائبين عنه حتى في استغلاله فتتدخل القوى الأجنبية لتمارس ذلك الاستغلال والعسف وهو أخطر المراحل التي تمر بها الشعوب عندما تفشل في إنتاج حتى من يستغلها ، وهذا هو الذي يحدث في دول العالم الثالث اليوم حيث يباع اقتصادها وبالجملة للمؤسسات الغربية تحت شعارات براقة وزائفة تستهدف إعادة تنظيم الاقتصاد أو هيكلتها أو إخضاعه لقانون الجدوى الاقتصادية بتجاهله تلك الدول وشعوبها . إن الذين يحرصون على إعادة بناء اقتصادها هم الذين كانوا مستعمريها بالأمس .

وهكذا يمارس رب العمل الأمريكي "صندوق النقد الدولي" الذي يملك النقد ولبناء اقتصاد الدولة مثلما تملك الحكومة الأمريكية حق النقد في القرار السياسي يمارس سياسة الخوصصة للعملاء وسياسة التتريك للأشقاء والحلفاء وتبقى الشعوب فريسة التحالفات المحلية والعالمية لقوى الاستغلال .

أما أولئك الذين سيرفعون شعارات الانحياز للقوى الشعبية بهدف الرفع من مستواها وتحسين ظروف حياتها فإننا نقول أن ذلك الانحياز الذي لا ينهي العدو أو لا يقضي على مسببات المرض سيكون أكثر خطورة على تلك القوى الشعبية بعد أن يكتسب أعدائها المناعة ويتغلبون عليها ليمارسوا الاستغلال بصور أكثر شراسة ووحشية مثلما حدت لكثيرين حولنا . ولذا ، فإن ذلك الانحياز سيتحول إلى نوع من ممارسة العبث إذا لم ينته إلى الأبد أو تحول إلى برنامجاً دعائياً نموذجياً تمارسه القوى السياسية الحاكمة أو الطامعة في الحكم بهدف دغدغة عواطف الجماهير وتسفيه إرادتنا حيث أن الفاتح العظيم هو ثورة ضد العبث وتحولاً جذرياً وجدياً يستهدف إنهاء الديماغوجية السياسية والسكنة والاستعطاف والخداع . فإننا نقول أنه لا بديل عن التمليك لقطع الطريق على الأعداء في الداخل الذين يترقبون الخوصصة , وأعداء الخارج الذين يهيئون أنفسهم للتتريك .

ويبقى الخيار الذي لا مناص منه هروباً من الخوصصة وتفادياً للتتريك أن يندفع الليبيين بكل شجاعة ورباطة جأش لتملك كافة المؤسسات الإنتاجية والخدمية ليسقط الكسالى والمزايدين في معترك الحياة ولنضع حداً فاصلاً لعمليات الموائمة والتلفيق والمجاملة والمراوغة لأغراض ذاتية أو دونية تخص أولئك الذين يمارسون تلك السياسة لعرقلة التحولات الجذرية .

إن التخوف مـن أعراض مرض الخوصصة والتتريك حيث تنتشر البطالة والتضخم والفقر ... إلخ لا يمكن له أن يسيطر على قوى التغيير في المجتمع لأن تلك الأمراض وأعرافها المختلفة ستكون حتمية إذا لم تتجه نحو إحداث التغيير الجديد وهو التمليك . 

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات