حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

 موسومة ... موسومة قريش

 

قريش التي أسلفت القول فيها نادت بحمل عظمتها وبدأت تترنح ، طفقت تتذكر أيامها ، السقاية ، الرفادة ، موكل لها حماية ثلاثمائة وستين صتماً ، في ذات الوقت اختفت البطون والعشائر وماتت الأصنام الآلهة مع فوات رموزها . تلك الميتة المجهولة في عمق الصحراء والتي ساقت معها جمعاً من المريدين والرابطية وأطفالاً لم يبلغوا الحلم بعد لينشأ فيهم الهروب ويتعمق .

أين أبو جهل بل أبو لهب .. فر الجميع .. اختفوا في رمال الحجاز اعتقاداً منهم أنهم سيعودون .

محمد منهمك في بناء الدولة يعيد الترميم وما أفسدته قريش ، يسعى جاهداً ليخرج الرسالة من الطوق المضروب عليها لتتجه شرقاً وغرباً ، وبناء الدولة هذه .

مكة تشرق بها الشمس بل وتستطع وتتطهر من الرجس .. ويعظم رجالها .. رجال الدعوة الذين اجتمعوا عليها ولم يتفرقوا .

إن قريش لم ولن تكن عاملاً جوهرياً في إنجاح الدعوة ؛ إذ لم تشكل مكة أية إرهاصة من إرهاصات الثورة إلا من خلال غلب أهلها وفقرهم وعوزهم وحرماتهم ومقاساتهم لظروف بيئتهم الرعوية الفقيرة والتي تفتقر لأدنى مقومات الحياة .

أي أنها خلت تماماً من أي نهوض قومي ومعنوي يحرض على الثورة والانقضاض ، فطالما بقى أطفال قريش بدون غطاء في ليلة شتاء قارسة لأن أغطيتهم المصنوعة من شعر الماعز " الحمول والمراقيم " قد نشرت على الطريق العام احتفاءاً بمرور مولانا إلى منتجعه الذي اختار له أعلى قمة في الجبل الأشم إمعاناً في امتهان أرواح الشهداء !

ولم تكون من تلك الأفكار التي في ذهن محمد فكرة واحدة لدى قريش .

فبينما كان محمد وأصحابه يرفعون أبصارهم بعيداً في الأفق شرقاً وغرباً لتطال عرش كسرى وبلاد الرافدين والقسطنطينية وقروزني وسراييفو وجزر الخالدات وبته ومليلة وطنب الكبرى والصغرى وأبو موسى والقرن العربي الإفريقي ويمتدون بحدود الأمة إلى حدودها العرقية والحضارية ، كان دهاقنة قريش يفتشون دفاترهم القديمة ليثيروا الفتن والقلاقل .. ينبشون أرفف متاحف أسطنبول ليصنعوا لأنفسهم حدوداً لم يعمدها الدم في ذي قار وليذهبوا بعيد بحدودهم فيمخرون عباب البحر 12 ميلاً ولكنها دون خط الموت .. خط 32,5 يفتشون بلاد فارس فلا يعجبهم إلا بسطها المزركشة فيمزجون صوف أغنامهم بأيدي سكان بلاد روما وراء النهر وتقنية الجرمان .  

وفي الوقت الذي بدأ فيه صحب محمد يشدون الرحال صوب فارس ومدائنها تلك الأمنية التي خافتها قريش وكانت تتمناها لتغفل الخوف في أعماقها من خطر فارس ، والذي عمقته قوافل الغير المحملة بمنتجات فارس المميزة لتعرضه في أسواق عكاظ وذي المجنة وقرى الحجاز ويشب أطفالها على عشقه وتمييز صنعه وأصباغه ويتحسسون بأصابعهم دقة الصانع والمصنوع ، ذلك المصنوع الذي لم يرى إلا في أسواقهم وتتسابق قريش بل وتتفاخر على اقتنائه وتتزين أديرة مكة به . ومن هنا ، برز المترفون مما أخطر الكثيرين منهم إلى اعتزال العمل السياسي لينكبوا على المجون والمقامرة والأقداح والهيروين متطلبات النظام العالمي الجديد ، ويتمايزون بارتداء الحرير واقتناء الأواني الفاخرة .

ويقبع بعضهم في زوايا منعزلة تصوفاً وتمسكاً كما يدعون بدين الله القويم ، وآثر البعض الهجرة لينجو بجلده فتراهم وقد اشتروا المكاتب والمحلات المكيفة في أرام ذات العماد ولا يحملون معهم إلا ذكريات ماضي لا يحبون إثارته ويتجنبون كل ما يذكرهم به .

هذه قريش التي نبشنا في ماضيها وتركيبتها المعقدة واستحيت على خجل محفوف بالمكر والخديعة أن ترى أفاضل أبنائها يقفون مع أفاضل نقضائها الذين لم تندمل معهم جراح المواجهة على مواطن الكلاء ومكنية الأرض .

وقريش تلك التي حدثتكم عنها والتي جبنت في مواجهة أبرهة عندما زحف على البيت لترفع شعار للبيت رب يحميه وارتضت لنفسها دور الخادمة في البيت ، السقاية والرفادة .

والتي تراجعت قيادتها السياسية في أهم ملحمة جهادية فاصلة "القرضابية" هي التي كلما مرت ذكريات ما أحبت أن تحيا كذكرى 11 يونيو التي بعثت الفخار في نفوس من هزموا حُلم العودة وألحقت العار في نفوس من تمنونا . حُلم عودة بقايا جنود أبرهة الذين لم يدون التاريخ أن معارك طاحنة قد دارت بينهم وبين قريش ، أو أن أي كان من قريش قد استشهد على أبواب معسكرات جندهم في الملاحة أو العدم ، كما لم يسجل لنا الشعر الجاهلي ملحمة شعرية واحدة تصف قوة مقاومة تلك الحملات الصليبية كوصفها لتلك المعارك غير الواجبة والتافهة التي فرقت الصفوف واستخدمها العدو "دفرسواراً" وصل بها إلى عمق الصحراء الكبرى ، بل وعرف أبرهة في قريش هذا فكتب جيرتالاته أن أقصى ما تستطيع أن تفعله قريش هو ممارسة لعبة العطش ... تلك اللعبة التي قتلت أصحابها .

فيكفي لاحتلال مكة أن تحمل معك ما يكفيك من المياه في طريقك لها .

وتؤكد كل الإسنادات التاريخية انصياع زعماء قريش وقادتها السياسيين للغزاة ولكل من عينتهم روما ولاة على مكة والقرى التي حولها .

هذه هي مكة وهذه هي قريش قاومت وبكل ما تملك الدعوة الجديدة وقاد مترفيها ومقاوليها الضلال والشرك والارتباط بالنصارى واليهود ورضوا لها دورها السابق "السقاية والرفادة" وحماية 360 صنماً . ولكن محمد بن عبد الله والذي عرفت فيه قريش الصدق والأمانة والذي ارتضته حكماً بين بطونها وعشائرها ليضع بيديه الحجر الأسعد في مكانه ، لم يرض لقريش أن يكون دورها في مكة كدور الخادمة في البيت ، فرسم لها بدعوته طريقاً جديداُ لتصبح مكة محط أنظار نصف سكان الأرض ولتتحول إلى دولة عظمى يدين بدينها عشرات المئات من الملايين .

وقريش هذه المارقة الجاحدة هي ذاتها التي أصبحت لغتها بفضل دعوة محمد لغة الفلك والرياضيات والعلوم والآداب ولغة معتمدة في الأمم المتحدة واللغة المسيطرة على برامج الإذاعة المرئية والمسموعة تتميناً لدور محمد لا توقاً لقريش التي كان شعرائها يجيدون استخدامها في مدح الفرار إلى كاوار أو التقطع ألماً لرحيل النجع أو في الهجاء ونشر الفرقة وإشعال الحروب ووصف حرب البسوس بين تغلب وبكر أو الاقتتال بين الأوس والخزرج وبقية القبائل العربية بالحجاز .

وكان محمدٌُ وفي كل مرة يعطيهم الأمان ويعطي لقادتهم ما يشبع غرور لأنفسهم فمن دخل بيت أبو سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه باب داره فهو آمن .

كان محمدٌُ يثأر لما لحق بهم من غُلب تاريخي فيجر ملك الأفريج إلى كريت بينما يتسابق الخانعون إلى باريس . ويصر على ملء الفراغ فيعبر أول مقذوف البحر العربي المتوسط في الاتجاه المضاد ليدمر الآن التجسس في لمبيدوزا . فيصر البعض من قريش على تعويض دور هذه الآلات ويخبرون عن غار حراء وجبل ثور ويرسمون شعاب عسير وهضاب تهامه ومسالك زمزم ليقدموها للنصارى واليهود علهم يرصدون محمداً أثناء مروره منها . يحاولون الالتصاق بمحمد حجة أنهم الأقرب له والأحرص عليه والأولى بنشر دعوته ، تحركهم أشياءً دفينة في أنفسهم ويبحثون عن مكامن القوة في شخصيته ليقدموها للغرب ويسخرهم الصليبيين تماماً كما سخروا دبابة لاغتياله . محمد يُمزق هدوء موسكو فيرفع الآذان في قلبها فيضرب الإلحاد في بيته ويرتل جهاراً في صلاة الغروب ، بسم الله الرحمن الرحيم "قل يأيها الكافرون, لا أعبد مما تعبدون ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، ولا أنا عابد ما عبدتم ، ولا أنتم عابدون ما أعبد ، لكم دينكم ولي دين " صدق الله العظيم . وآخرون يقدمون صور جبال جرد من الصحراء الغربية إلى المسترجون والتي لن تنفعه إذا ما أحطت به الأقدار فوقها الأكمنشة تخفف عنه حرارة الشمس وهول المعركة ومرارة الأس أو سكرات الموت .

محمد يتحدث في الكرملن باسم 200 مليون عربي ومليار مسلم .

وغيره يتحدث باسم شرذمة من العملاء في مدريد وجنيف وباريس .

محمد ينزل العلم المخطط بالأحمر ذا الخمسون نجمة من فوق أفخر الأديرة على ضفاف المتويط ليعطيه فقداً كادحاً قادماً من عمق الغلب والحرمان .. فيتحول ذلك الفقير إلى جاسوساً لأهل تلك الراية الاستعمارية المعادية .

محمداً ووفاءً لبيوت قد دخلها يحول أبناءها إلى قادة لسرايا جند الفتح لا لقدرة أكاديمية أو بطولة قد أبدوها ويتحدث عن معارك قديمة ويصف أهلهم بالشجاعة .

ويأبى هؤلاء إلا أن يتآمرون عليه ولكنه يقول اذهبوا فأنتم الطلقاء ، ويصر هؤلاء إلا أن يتآمرون .

يتبادلون قيادة مركبة التآمر من ليلة الوقوف بباب داره لقتله عندما أراد أن يهاجر إلى الفتنة الكبرى ، إلى تقسيم الوطن إلى عشرين دولة .

محمداً .. يُؤمّن لهم الحياة فيسقيهم ماءاً عذباً من قلب الصحراء الكبرى وهم يصرون على اقتلاع كل ما هو أخضر حول مدنهم وقراهم .

ويجلس محمد في سقيفة بموطنه الجديد مهموماً بخديعة أهله ومؤامراتهم التي لم تنقطع ، ولم يجد عناءً في التوفيق بين من انطووا تحت لواء دعوته من المهاجرين والأنصار مسترجعاً مع ذاكرته أحداثاً أدامت قلبه وعمقت جراحه منذ فجر الدعوة وحتى يومه هذا ، وما بينهما أحداثاً قد لا يسمح السياق إلا بذكر الأبشع والأكثر قذارة وإيجاعاً منها ، صلف وعنجهية أبو لهب وحمالة الحطب وموت القرابة في قلبه وفتنة قريش في صورة حبيتها ليلة اعتزام قتله وتوزيع دمه بين بطونها ، والمطاردة اليائسة وتعقب أثره في بطحاء مكة ، وتلك المواجهات الدامية التي انتهت بانتصار الدعوة وانكسار الخيانة والردة ، ناهيك عن إجباره على الخروج إلى الطائف متضرعاً إلى ربه مفضلاً الفرار إلى جهنم على مواصلة دعوة عشيرته الأقربين .

ويوم بدر المشهود عند خروج الأهل مدججين بسلاح الحقد والتآمر وكان اللقاء بين القرابة ودعوة الحق وتنتصر الدعوة ويمتحن محمد أمام القرابة في أسرهم ويطلق العنان لقلبه فيلين ذلك القلب الحنون ويسترجع معهم أيام مكة عندما عاشروه وخلعوه رجلاً يحمل دعوة الحق ، وطاردوه خارج مكة لكن ذلك لم يقو أمام القرابة وكادت أن تنتصر رغم محاولات صحب محمد إقناعه بقتل القرابة وتغليب جانب الحق وتتدخل العناية الإلهية لتحسم الجدال بأن لا يكون لمحمد أسرى حتى يتخن في الأرض حيث تنزّل القول الحق ، بسم الله الرحمن الرحيم "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يتخن في الأرض ، تريدون الدنيا والله يريد عرض الآخرة ، والله عزيز حكيم" صدق الله العظيم . ( 67 من سورة الأنفال )

وها هو محمد يتحمل كل هذا من صبية قريش وسفهائها الذين وبهمس من سادتها قذفوه بالكلمات النابئة ورموا بيته الطاهر بالحجارة وحاولوا إحراق كل بيوت أصحابه وكل ما له علاقة بالدعوة في مكة وهو ما زال يتحاشى الدعاء بإهلال أم القرى وأهلها ويؤجل فتحها بجيشه الذي أصبح لا يقاوم بل وكبح جماح علي عندما عزم على قتل عمه أبو لهب وهو اذي وجه بأن يبارز أقربائه في الدم من المسلمين أقربائه من أعدائه في الدعوة في بدر واحد ، وهو الذي عقد صلحاً في الحديبية وارتضى أن يدخل وصحبه مكة محلقين رؤسهم مسالمين .

إن محمداً يفعل كل هذا استحياءاً من قرشيات لا تعرفونهن ، محمد يعرفهن ، سقن من الحليب في رحلة العذاب من مكة إلى المدينة وأحرقن أصابعهن وهن يعدّن خبزة الفرن ليدّن رمق الجوع له وهو يدعو الناس إلى مواجهة الطواغيت ويعد سرايا جنده لإحباط مؤامرات بني قريظة .

وها نحن ما زلنا ننتظر ماذا يخفي لنا تاريخالدعوة وما ستفعله قريش التي يصفها شعرائها بالرجولة والشهامة وركوب الخيل والميعاد والأجواد ، فهل ستحرق قريش جسور الردة الجديدة التي حاولت إرجاعها إلى معسكر الكفر والبهتان .

وهل ستتخذ موقفاص واضحاً من أولئك العملاء الذين حاولوا قتلها وانضمامهم إلى أعداء دعوتها الجديدة كذلك الموقف المشهود الذي اتخذه سيدنا إبراهيم من أبيه .

بسم الله الرحمن الرحيم "وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أياه فلما تبين له أنه عدوُُ لله تبرأ منه ، إن إبراهيم لأواه حليم" ( التوبة 115 )

وقال تعالى : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون " صدق الله العظيم ( التوبة 27 )

وللحديث بقية

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات