![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
مجرد رأي حول الميزانية
إن الخطوة المهمة التي تجسدت في إنشاء مجلس التخطيط العام ومجالس التخطيط بالشعبيات وإعادة هيكلة الجماهيرية إدارياً وفق النظام اللامركزي واتساع الصلاحيات القاعدية على مستوى التنفيذ تمشياً مع النظام السياسي الشبكي عبر المؤتمرات الشعبية الأساسية لابد أن يُحمّل هذه الأجهزة مسئوليات جديدة تتوافق والصلاحيات المعطاة ، خاصة وأن كل الإنفاق يتم من خلال دخل النفط الذي هو ملكية عامة لكل الليبيين ، وأن مساهمات الوحدات الإدارية الوسطى أو القاعدية محدود جداً إذا لم يكون معدوماً وخاصة أن هذه الصلاحيات قد ترافقت مع تخصيص مليارات الدينارات سنوياً لإعادة بناء البنية التحتية وتنشيط أو تأسيس الاقتصاد البديل .. ولقد لاحظت خلال هذه السنة والسنوات الماضية إتباع نفس الأساليب التقليدية في إعداد الميزانية الإدارية وما يسمى بميزانية التحول ، حيث يتم اعتماد هذه الميزانيات الجديدة بانتقادات حارة من المؤتمرات الشعبية دونما توقف عن ما تم إنجازه خلال السنة الماضية وفق المستهدفات التي رصدت على أساسها تلك المبالغ المالية . ولهذا ، فإنني أرى أنه من الضروري أن يقدم سنوياًُ تقريراً بما تم إنجازه والأسباب التي حالت دون تحقيق الأهداف المرسومة خاصةً وأن الأموال المطلوبة لتحقيق تلك الأهداف قد تم تخصيصها ، بل وتم تسديدها بالكامل . ولهذا ، وتداركاً لكل هذه الإشكاليات ، وفي ظل الوضع الذي تعيشه الجماهيرية من حيث شح المياه وقلة الأراضي الصالحة للزراعة وعدم قدرة الصناعات الكبرى على المنافسة العالمية في ظل العولمة وتوجه العالم نحو التكتلات الكبرى ، وفي إطار تأسيس الاتحاد الإفريقي فإنني أقترح إعادة تصوير لميزانية التحول وتركيزها على تنمية الموارد البشرية من حيث التعليم المتفوق والصحة الشاملة حيث أنه لا ضمان لمستقبل الجماهيرية في ظل هذه الأوضاع التنافسية والتكالب المحموم على السيطرة على النفط مرة أخرى إلا خيار وحيد وهو النجاح في تكوين قوة بشرية مدربة ومتعلمة وقادرة على المنافسة في سوق العمل العالمي ، وقادرة أيضاً على تحويل أهدافنا للاستثمار في إفريقيا والاستفادة من ثرواتها وإمكانياتها . وإنه من غير المقبول أن تشكل الإيرادات غير النفطية ما قيمته 4% من الإيرادات الكلية على الرغم من إدراكنا لما تحتله الصناعات النفطية التي أسست بعد الثورة وتحرير ثروة النفط قد حسبت من ضمن الإيرادات النفطية حيث بلغت تقديرات الإيرادات غير النفطية للعام القادم 150 مليون دينار فقط . وحيث أن الإنجازات التي تحققت تتطلب إدامة مستمرة وتطوير وتحسين دائمين بدءاً من الطرق المعبّدة والتي بلغت 25 ألف كيلومتر ، والفصول الدراسية والتي بلغت 41256 , وللوحدات السكنية التي شُيدت والتي تجاوزت 388 ألف وحدة سكنية ، بالإضافة إلى المرافق الصحية والترفيهية والمصانع الإنتاجية والأراضي المستصلحة والتي تجاوزت 1.9 مليون هكتار ، والقدرات الكهربائية المركبة والتي بلغت 4600 ميجاوات . ولهذا ، فإنني أرى أن إعادة تصوير الميزانية وخاصة ميزانية التحول يفترض أن تركز على تنمية الموارد البشرية من حيث التعليم والصحة انسجاماً مع أهداف الثورة التي أهداف الثورة التي تستهدف الإنسان لأنه هو هدفها النهائي ، بالإضافة إلى إدامة ما تم إنجازه وضمان توفير متطلبات تشغيله وأعني النهر الصناعي العظيم . وبهذا فإن الموارد المالية المتاحة يمكن تقسيمها إلى : 1- الموارد البشرية ( الصحة والتعليم ) 2- النهر الصناعي العظيم 3- إدامة البنية التحتية المنجزة يمكن لي أن أسرد خمسة أسباب لهذا المقترح وهي : 1) لقد تم بناء 388 ألف وحدة سكنية من طرف المجتمع يجب أن تسخر استقطاعات استرداد ثمن هذه المساكن إلى بناء المساكن الجديدة لمحدودي الدخل وربما باستقطاعات أقل أو ميسرة إلى أن تتحسن دخولهم مستقبلاً حيث أن استرجاع 30 دينار شهرياً عن كل وحدة سكنية سوف يضمن توفير 150 مليون دينار لدعم الإسكان لذوي الدخل المحدود . 2) إن مخططات الدعم التي بلغت 770 مليون دينار لا أعتقد أنه من المفيد الاستمرار بتبنيها دونما مراجعة جذرية ومناقشة عميقة ، حيث أن هذا الدعم قد فاقم الوضع الصحي للمواطنين باستهلاكهم كميات كبيرة من الزيوت والطماطم والسكر والشاي ناهيك عن التهريب المستمر لهذه السلع عبر الحدود واستفادة محلات الحلويات والمقاهي والمطاعم من رخص هذه السلع ودونما انعكاس أسعارها على المستهلك النهائي وإعطاء إذن للشركات والجهات المصّرح بها للاستيراد لاستيراد هذه السلع وإلغاء الدعم حتى يتمكن المجتمع من الرقابة الصارمة على جودتها وصلاحيتها وترشيداً للإنفاق في المصروفات على مستوى الأسرة وعلى مستوى الإنفاق العام وحفاظاً على الصحة العامة للمواطن . 3) مراجعة الإنفاق على الدراسات والتدريب وتخفيض الإنفاق الذي يبلغ 300 مليون دينار سنوياً ويمكن أن يصل في فترة مداها 5 سنوات إلى 50 مليون دينار فقط مع تحسين المخرجات التعليمية والتدريبية وتوجيه هذا المبلغ إلى تحسين البنية التحتية للتعليم . 4) وضع ضوابط لأطقم المعلمين على سنوات المدارس وفي كل المراحل التعليمية والاستغناء عن الأعداد الإضافية التي تربك العملية التعليمية في المؤسسات التعليمية وتوجيه المبالغ المرصدة للتحول إلى الإنتاج لأولئك المعلمين الاحتياط والذين بلغ عددهم 128 ألف معلم . 5) إيقاف العلاج في الخارج وضمان نقل التقنية والخبرة إلى مستشفيات الجماهيرية حيث تتكبد خزانة المجتمع عشرات الملايين من الدولارات بالإضافة إلى الخسائر الأخرى النفسية والاجتماعية . |
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |