![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
الحرس القديم .. والمعارك العبثية
1- ليس هناك شيء مقدس لا يمكن تغييره بما هو أكثر فاعلية لتأكيد حرية الإنسان وتعزيز إرادته ، وهذا هو الضمان الوحيد الذي سيحول دون تحول الأطروحة الجماهيرية إلى أطروحة رجعية مثلما حدث للثورة الفرنسية والروسية . 2- إن إدارة الصراع لبناء الجماهيرية تعتمد على نظرية الإدارة بالأهداف لا الإدارة بالوسائل . إن أخطر ما يواجه أي محاولة للتغير الجذري هي أن تتحول الوسائل إلى غايات . لابد من تقزيم الوسائل وحرمانها من القدسية والتبجيل بل وتهديدها بالإلغاء كلما حاولت التطاول على الأهداف الأساسية . 3- إذا كانت المعطيات غير قادرة على تحقيق الأمنيات فإن كل ما يقال محض افتراء ولهذا فإن الأطروحة الجماهيرية قد تمكنت من توفير كل المعطيات التي تحقق حرية الإنسان والتي هي دوماً أمنيات كل الثورات وعلى مر العصور . 4- إن تاريخ الرسالات السماوية والثورات التاريخية والدعوات الإصلاحية الكبرى أثبتت أن ثمة هناك أفراداً ساهموا في نشرها وترسيخها والتبشير بها كأفراد مستقلين تحملوا مسئولياتهم دون انضمامهم إلى تنظيمات بيروقراطية ميتة أو تنظيمات ثورية تحولت إلى خصوم للأفكار التي قامت من أجلها . إن معضلة الرسالات الكبرى والثورات التاريخية منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا تعارض الوسائط مع الأهداف وربما أحياناً تناقضها والتي تقود في نهاية المطاف إلى صراع بينهما أو إلغاء الأدوات للأهداف أي تغلب الوسائط على الغايات . إن كل الثورات الاجتماعية والحركات الإصلاحية الكبرى بما فيها الرسالات السماوية قد واجهت حالات مشابهة من هذه الحالة إنها "عقلية الحرس القديم" وأن حل المشاكل الجوهرية التي اعترضت وتعترض التحولات التاريخية أو تقف حجر عثرة في حل المشاكل المفصلية في العالم هي من جراء التفكير الرجعي المتحجر للحرس القديم الذين يقودون تلك التحولات أو يتحكمون في تلك المناطق أو المجتمعات التي تواجهها تلك المشاكل . فالنظرة الأحادية القطعية للاشتراكية قد أدت إلى تحول ما يسمى بالمنظمة الاشتراكية بل والتيار الاشتراكي في العالم إلى جسم محنط ميت تماماً مثلما جثة لينين والمحنطة في الساحة الحمراء وإن يمسك الحرس القديم بنموذج القطاع العام كنموذج وحيد للاشتراكية بل وكنموذج نافع لها هو الذي أدى إلى خلق حالة من الاحتكار المطلق للاشتراكية في مواجهة المنافسة النسبية مما قاد إلى هزيمة اشتراكية القطاع العام وانتصار نموذج الرأسمالية والاحتكار النسبي . إنه يجب التفريق بين الدعاية الانتخابية وشعاراتها البراقة والحماسية والمثيرة لمشاعر القاعدة العريضة للشعب وبين أسلوب مواجهة المشاكل الحياتية لتلك الشرائح والعمل على تحسين دخولها وإيجاد فرص عمل لها . إنه من غير المقبول في المجتمع الجماهيري أن يتحول الشعب إلى ساحة للدعاية والدعاية المضادة أو أن يتم تضليله بشعارات خادعة لا تقود إلى تعزيز إرادته والسيطرة على موارده الاقتصادية وإنما تهدف إلى تعزيز نفوذ قلة محدودة اكتسبت امتيازات ومواقع نتيجة مشاركتها في مرحلة سابقة في معارك الثورة المتصاعدة . إن الإصرار على استخدام آليات قديمة في وضع جديد سيقود حتماً إلى تحول تلك الآليات والأدوات إلى عوامل معرقلة للتحول بدلاً من أن تكون عوامل تسريع له ولهذا فإن سنة الصراع وقانون الثورة يقول أن تلك الأدوات لا خيار أمامها إلا الاندماج في الشعب وترك مواقعها إلى قوى أخرى إذا ما فشلت في تطوير تفكيرها . إن إصرار الرجعيين "المتسترين بالإسلام" أو ما يسميهم الغرب بالإسلاميين أو المتسترين بالمسيحية أو اليهودية أو المتعصبين أو الزنادقة بإرجاء التاريخ والحضارة والتطور ألفين سنة إلى الخلف اعتقاداً منهم في صحة ذلك أو لغرض الدعاية الانتخابية للوصول للسلطة هو الذي ألحق صفة الرجعية بتلك التيارات والحركات . وأنا أؤكد هنا أن إصرار بعض عناصر حركة اللجان الثورية في التمسك بالقطاع العام الذي لا علاقة له بالاشتراكية الشعبية والممول من النفط بدءاً من تأسيسه وحتى إنتاجه سوف ينذر بتحول هذا الموقف إلى حركة معاكسة للتقدم وسوف يتحول بعض أعضائها إلى خانة الحرس القديم . إنني أعتقد أن السبب وراء كل الانتكاسات التي تعرضت لها الحركات الإصلاحية الدينية والدنيوية كانت الوسائط التي أوكلت لنفسها تنفيذ أهداف وغايات وطموحات هذه الحركة أو تلك والتي هي في حقيقتها تستهدف الشعب بأكمله فانتابت مجموعة محدودة تسلل المنافقون والنفعيون والسطحيون إلى صفوفها فسطحت تلك الأهداف العظيمة وتفهمت لتتحول إلى مصالح شخصية أنانية لحفنة من الأفراد . ولذا فإن أول تصحيح يفترض أن يتم هو توافق الوسائط مع الغايات ، بل وأن تكون الوسائط من جنس الغايات ذاتها فعندما نقول أن الهدف هو الشعب فلا بد أن تكون الأدوات والوسائط والوسائل المستخدمة في تحقيق إرادة الشعب وبسط هيمنته ونفوذه من الشعب ذاته وتحت سيطرته لأن أي فرز ضيق من داخل صفوف الشعب ولأية أسباب قد تبدو منطقية ، سينتكس ذلك الفرز ليولد حالة معادية للشعب وللأهداف الجوهرية للفكر الجماهيري . عن الأدوات السياسية والثورية قد شكلت قاطرة لعبور الشعب إلى حالة الحرية من القوى الرجعية الخارجية المكبلة له ثم بعد ذلك على الشعب أن يتعلم كيف يسوس نفسه أو يؤسس نظامه الجديد والمجادلة في أن هناك قوى طليعية أو عقائدية سوف تتصدى لهذه المهمة سوف يقود إلى تلكؤ الإدارة الشعبية وتباطئها بل وتعودها على تنظيم محدود مهما كانت تسميته تزداد أهميته يوماً بعد آخر حتى يتمكن ذلك التنظيم الذي يشكل عاملاً مساعداً ومؤقتاً إلى قوة تعمل على السيطرة على السلطة مرة أخرى بحجج مختلفة ثم يوصف بأنه مؤسسة رجعية في نهاية المطاف . إن المبررات التي كانت تسوقها الثورات السابقة قد تكون مقبولة حيث أن أهداف تلك الثورات السابقة قد تكون مقبولة حيث أن أهداف تلك الثورات كانت غامضة نظراً لفقدانها لإيدولوجية واضحة ترسي نظاماً أساسه الشعب فتضطر تلك الأحزاب التي قامت بتلك الثورات إلى ممارسة السلطة نيابة عن الشعب لأنه لم يكن في أطروحتها النظرية بديلاً عن حكم طليعة الشعب للشعب وباسمه وبالنيابة عنه . إن ثورة الفاتح العظيم التي ترسي لأول مرة في التاريخ نظام سلطة الشعب لتصبح السلطة والثروة والسلاح بيده يجب ألا تتحول الوسائط التي أنجزت مهمة الاقتحام الأولى وتصدت لمعركة التحول الاجتماعي بعد ذلك إلى أداة معرقلة لتعزيز إرادته ولهذا فإنه بات من الضروري طرح أهمية تطوير الأدوات والوسائل الثورية لتعزيز السلطة الشعبية وهل شكلت أو تشكل حالياً تراكماً إيجابياً لتحقيق الهدف النهائي ... ؟! أم تشكل إضافة سلبية أو صفؤية لتحقيق هذا الهدف ؟! إن تعدد المرجعيات الفكرية أو القيادية والتي قد لا يهمها انتصار أفكار الثورة بل وربما قد تعمل على تكييفها لمصالح شخصية تافهة هي التي أدت إلى انحراف بعض الديانات السماوية في ظل غياب رسلها وتعدد مرجعياتها . إن ثورة الفاتح التاريخية تتطلب آليات جديدة وجسور فريدة تمكن الشعب من بسط سلطاته وإرادته وأن التقليد الأعمى لمن سبقنا ولم يستطع الاستمرار قد يقودنا إلى نفس المصير ، وأن الرسالات السماوية التي خلدت وانتشرت في أصقاع الدنيا لم يكن يقودها تنظيم مقفل أو مفتوح ولم تكن هناك سلطات تقديرية لبعض معتنقيها باستثناء رسلها وكتبها المرجعية مهما كانت الحجج والمبررات "إن أكرمكم عند الله اتقاكم" وأن التفضيل الوحيد هو العمل . ولقد فضلنا المجاهدين على القاعدين درجة . إن النظرية الجماهيرية أكبر من القطاع العام وأوسع من الخوصصة ، إنها إقحام كل الفاعليات الإنتاجية في المعركة الاقتصادية بشتى الوسائل والدفع بالجماهير العريضة لصنع مؤسساتها ونظامها السياسي الذي يمكنها من السيطرة على مقدراتها . إن سيطرة القطاع العام البيروقراطي ينذر بسيطرة سياسية احتكارية جديدة وأن سيطرة القطاع الخاص الاستغلالي ينذر بتفسخ الإدارة الشعبية لصالح المسيطرين على الثروة . |
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |