![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
بين الانتماء المزيف .. والولاء الخادع
لطالما أرخ سكان ليبيا بأحداث اقترنت بها أيامهم وأعوامهم بعضها كان عجافاً وأخريات ليست كذلك " عام القرضابية ـ الزلزلة ـ الثلج ـ الثورة ـ وعام الجيش حشيش وطيش " . وما يعنينا من تلك الأعوام تفصيلاً سوى العام الذي تجلي فيه موقف الثورة من المؤسسة العسكرية ورموزها وممن ارتضى أن يكون رفيقاً للقائد فأضفت عليه تلك الرفقة حصانة وقدسية وتبجيلاً بين أبناء الشعب الليبي لم يكن ليحلم بها لولا أن أسدل عليه ذلك الرجل ثوب الشرعية الثورية وشرف التحرك ليلة الفاتح العظيم ، ذلك هو تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار ولجنته المركزية إن جماهير الليبيين قد حفظت لأعضاء ذلك التنظيم مكانة خاصة لا لشيء سوى وقوع الاختيار عليهم في صنع الفاتح العظيم مما أبقى هذا التنظيم خارج دائرة النقد والتقويم علي الرغم من أن بعضاً من أعضائه كان أول من تآمر علي الثورة واستهدف شخص قائدها وأن البعض الآخر قد شكل رموزاً للردة . وآخرين التحقوا بالحلف الإمبريالي بعد هزائمهم العسكرية ليكونوا حصان طروادة في احتلال ليبيا من جديد وكأنهم لم يعوا أن تحركهم ليلة الفاتح لم يكن يستهدف تحرير ليبيا ودك معاقل الرجعية والقواعد الأجنبية الجاثمة فوق أرضنا العزيزة وإنما كان مغامرة لاستبدال حكام ليبيا العملاء بحكام أكثر شراهة للسلطة وللعمالة في آن ، بل وكأن المشروع الثوري والوطني لم يكن سوي في ذهن قائدها دون سواه ناهيك عمن أقعدته حساباته حينما كادت المواجهة الحقيقية أن تقع بدءاً من إغارة طائرات الحلف الأطلسي علي بيت قائد الثورة مروراً بأزمة لو كربي وفرض الحصار الجائر وحتى أزمة مصنع ( الرابطة ) عندما كانت الأساطيل الأمريكية تقيس سرعة الرياح واتجاهها فوق ( الرابطة ) استعداداً لقصفها وتدميرها ، وقتها كان الليبيون الشرفاء يشكلون دروعاً بشرية حول ذلك المكان . كان يعتقد في تلك اللحظة أن كل أعضاء التنظيم يرتدون الخوذات الفولاذية ويمتشقون سلاحهم ليتصدروا المعركة ضد العدو لكن من بينهم من اختار أن يعسكر في ذلك المسمى الذي ارتاده الإيطاليون والأمريكان .. أنه مصيف ( الليدو ) وهو بلا شك تسمية إيطالية غفلته كل القصص التي تروى عوز الليبيين وحرمانهم في ذلك الوقت . إن الأحداث الجسام التي صنعتها الثورة كانت كفيلة بفضح وتعرية وتصنيف أولئك الذين أسلفنا ذكرهم ، ولكن الأغرب من كل ذلك أن يكون من بين أعضاء ذلك التنظيم والقوة الثورية التي التحمت بالقائد بعد قيام الثورة ممن لم يتآمروا ، أو يرتدوا ، أو يتقاعسوا ، أو يتولوا يوم الزحف من بينهم من توافدوا فرادي وجماعات علي أحد رموز التآمر والخيانة بودان التي تفاجأت جماهيرها الشعبية بازدواجية الانتماء والولاء عندما غصت شوارعها بالسيارات الفارهة وحملة الرتب والنياشين التي لم يتحصلوا عليها تحت غبار المعارك وأفواه المدافع بل بين أروقة المكاتب الفخمة والمكيفات المنعشة . إن هذه الحادثة وما ماثلها لم تكن حادثة عرضية يمكن السكوت عليها أو تجاوزها بل هي في منتهى الخطورة حيث إنها تطرح تساؤلات عدة أهمها : هل تقديم العزاء في المآتم والتهاني في الأفراح لمن سقط من قاموس الثورة هي الفرصة الوحيدة للتعبير عن ازدواجية الانتماء والولاء . ؟ ! أم أن اصطدام معمر القذافي مع الرجعية والاستعمار كان في اعتقاد أولئك المارقين لأسباب شخصية ولهذا فإن عدائهم له ينحصر في شخصية ولا ينبسط علي الحركة التي أسسها وحركة اللجان الثورية بل والشعب الليبي بأكمله ؟ أم أن هؤلاء الذين اختاروا مصاحبة ومرافقة أولئك الذين تآمروا وارتدوا وتوقفوا في منتصف الطريق قد خلعوا طوعاً رداء الشرعية الثورية والوطنية ؟ ! إن هذه التساؤلات الثلاث ينبغي أن تدرسها وتجيب عليها اللجان الثورية والمؤتمرات الشعبية الأساسية واقعاً عملياً تفادياً لآثار قد تلحق بالجماهيرية إذا ما تعرضت مستقبلاً لمنعطفات وظروف حرجة .. لأن هذه المرحلة التي يعيشها العالم وتستهدف فيها الأمة العربية والإسلامية تتطلب وقفة جادة مع الذات من جماهير المؤتمرات الشعبية الإسلامية تتطلب وقفة جادة مع الذات من جماهير المؤتمرات الشعبية الأساسية وحركة اللجان الثورية للتأكيد علي الآتي :-1 - أن الشعب الليبي الذي انعتق في الفاتح 1969 إفرنجي لا يمكن له أن يعود مرة أخرى ليعيش مآسي عام " الزينقو " مهما كلفه ذلك من ثمن . 2 – أن حركة اللجان الثورية مضطرة إلي تطبيق قراراتها التي اتخذتها عبر ملتقياتها وقوانينها الثورية التي تحكم حركتها علي كل أولئك المارقين وفي مقدمة تلك التعميم رقــم ( 1 ) والتي أكدت فيه علي أن التضحية بثوريين تمسى ضرورة لابد منها إذا ما شكلوا بادرة انحراف مسلكي أو عقائدي حتى ولو بدافع ثوري . 3 – أن حركة الضباط الأحرار قد تكون مضطرة إلي غربلة صفوفها وتحديد خطوط حمراء لأعضائها خاصة في ظروف تتغول فيها الإمبريالية وتختلق الذرائع وتبحث عن العملاء والمرتدين . 4 – أن جماهير المؤتمرات الشعبية والتي قررت أن معمر القذافي هو الشرعية الوحيدة للثورة بحكم أنه مفكر الثورة ومهندسها ومؤسس حركتها العسكرية والمدنية فإنها قد تضطر مستقبلا إلي طرح هذه الانحرافات في جداول أعمالها القادمة حتى لا تخذل في أية مواجهة قادمة لأن قانون الصراع يقول :- " إذا كنت تعرف العدو وتعرف نفسك فلا تخشى عاقبة مائة معركة " " وإذا كنت تعرف نفسك ولا تعرف العدو ، فكل نصر في معركة يقابله هزيمة في أخرى " " وإذا كنت لا تعرف نفسك ولا تعرف العدو ، فأنك تهزم في كل معركة " " والخو العفن سلوم العدو " أن الثوريين الحقيقيين هم من لا يصابون بالتكبر بعد الانتصارات والاكتئاب بعد الهزائم ولا يرغبون في المآثر الكبيرة والامتلاء بالأوهام والتعطش للسلطة والجري وراء الشهرة ، إن أولئك الذين تحدثت عنهم والمصابين بعقدة النقص قد برهنوا علي عدم نقاء معدنهم الثوري واعتقدوا إن الاستعماريين والرجعيين وأسيادهم كلهم نمور من ورق . . ومع أنهم في الظاهر مخيفون إلا أنهم في الواقع ليسوا كذلك ، الشعب هو القوي حقاً . إن الذين ارتعدت فرائسهم من اقتراب الأساطيل الأمريكية للشواطئ الليبية لا يفقهون أن الأمر المهم أساساً ليس ما نراه باقياً الآن مع أنه يموت ولكن المهم ما بدا ينمو ويتكون رغم أنه قد لا يبدو قادراً علي الصمود ، لأن الأمر الذي في طور النمو والتكوين هو الوحيد الذي لا يقهر وهذه هي ثورة الفاتح العظيم . إن التردد هو الموت وإذا لم يعد أمامنا خيار فليمت المترددون بدلاً من أن تموت الثورة .. |
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |