![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
حقوق الإنسان (2)
فإذا نظرنا للحقوق السياسية فإن الفوارق جوهرية وشاسعة ، فحق الحكم مثلاً وهو أهم الحقوق يقوم في الإعلان العالمي على أساس كفاية الاعتراف لكل فرد بحق الانتخاب والاعتراف بصلاحيته لتولى المصالح العامة دون النظر إلى الواقع الموضوعي الذي حول هذه الحقوق إلى مجرد حقوق نظرية ولم تلزم " النصوص المجتمع " بأية اشتراطات لتكريس هذا الحق . أي أن الحق لم يقابله أي واجب وضع على كاهل الدولة سوى وقوفها السلبي وذلك فارق هام بين الوثيقة والإعلان ، فكما نلاحظ أن معظم الحقوق في الوثيقة أقامت واجبات محددة على عاتق المجتمع وهذا واضح في كثير من النصوص .. وإذا نظرنا إلى حق العمل مثلاً وهو أهم الحقوق الاقتصادية فإنه في الإعلان العالمي مجرد اعتراف ولا يتجاوز ذلك ولم توضع على الدولة أية واجبات لتكريس هذا الحق سوى مسألة التعويض عن البطالة وهي ليست كافية على أية حال .. والحل الأمثل والجذري هو وضع واجب محدد على الدولة يلزمها بتوفير فرص العمل .. وإذا تمعننا مسألة التعويض عن البطالة فإن الوثيقة وضع واجبات محددة على المجتمع ولم تترك له سوى فرص قليلة للتملص من هذا الواجب وهذه الحقوق تنسحب على كافة الحقوق مثل المأوى ، التعليم ، الرعاية ، الصحة ، تكوين الأسرة ... إلخ . ذلك من حيث الصياغة أما من حيث التطبيق فإن البون أيضاً شاسع حيث أخفق الإعلان العالمي إخفاقاً مريعاً في تكريس الحقوق وتطبيقها على أرض الواقع ولنفحص أي حق .. حق المشاركة في الحكم فما هي اليوم الفرص الحقيقية لمشاركة المواطن العادي سواء في الانتخابات أو في مجرد فرصة نظرية إذا علمنا أن حملة الترشيح لمجلس الشيوخ الأمريكي تكلف اليوم مليون دولار ذلك بحسب شهادة " أندريه هوريو " الأستاذ الدستوري الكبير في فرنسا ، حق العمل دليل إخفاقه نسبة البطالة الكبيرة في كافة المجتمعات الغربي .. حق المأوى " السكن " يعيش حالة معذبة وكذلك حق التعليم والطمأنينة وسرية المواصلات والاتصالات التي انكشفت عدم جديتها بتجسس مؤسسات الدولة على بعضها والتي دلت عليها بصورة قاطعة فضيحة " ووتر جيت " نفسها .. أما ما يسمى بالحقوق الشخصية ، سلامة النفس , حق الحرية ، حق الحياة ، فإنها منتهكة إلى أبعد الحدود ويكفى الاطلاع على تقارير منظمة العفو الدولية عن حالة حقوق الإنسان في أمريكا وحالات السجن والإعدام منها .. إنه على العموم من الصعب إعطاء الفروق الجوهرية دون تحليل واف ولكن الفارق الجوهري كما قلت هو الخلاف في الأساس الأيديولوجي " منبع الحقوق " وهو كبير .. كما أكدت الوثيقة الخضراء على أن الأقليات والقوميات لها حقها في الحفاظ على تراثها ولغتها وكيانها المستقل ونظرتها إلى أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات وتؤكد على أن الدفاع واجب مقدس ولا نيابة في الدفاع عن الوطن وحماية ترابه ونظامه السياسي الشعبي وتؤكد على حرية تكوين الاتحادات والنقابات والروابط لحماية مصالحهم المهنية وتؤكد الوثيقة الخضراء على حق العمل وعلى قدسية الملكية الخاصة ولا تنزع إلا مقابل تعويض عادل وعلى تأكيد قاعدة الشركاء في الإنتاج .. إن الوثيقة الخضراء قد تعرضت إلى الدعوة إلى إلغاء الأسلحة الذرية والجرثومية والكيماوية ووسائل الدمار الشامل وتخليص البشرية من المحطات الذرية وخطر نفاياتها على المجتمع الإنساني كما تعرضت إلى ضرورة إلغاء ظاهرة خدم المنازل الذين هم رقيق العصر الحديث فالبيت يخدمه أهله ولذا فإن المجتمع الجماهيري يحرم استخدام خدم المنازل .. ودعت الوثيقة الخضراء إلى تكوين حياة طبيعية يتربى الطفل في أسرة متماسكة فيها أمومة وأبوة وأخوة فالإنسان لا تصلح له ولا تناسب طبيعته إلا الأمومة الحقة والرضاعة الطبيعية فالطفل تربية أمه وأكدت الوثيقة على نصرة أبناء المجتمع الجماهيري المكافحين من أجل الحرية والمضطهدين من أجلها ، يدعو الشعوب إلى مقاومة الإمبريالية والفاشية في العالم .. كما طالبت الوثيقة الخضراء بإلغاء الإعدام وحصره في أضيق نطاق وإلى تحريم العقوبات التي تمس كرامة الإنسان وتضر بكيانه كعقوبة الأعمال الشاقة والسجن الطويل الأمد وحرمت إجراء التجارب على السجناء وأن لا تلحق العقوبة بذوي السجين .. كما أكدت الوثيقة الخضراء الكبرى على تحريم العمل السري ونبذ العنف والدعوة إلى حل المشاكل بالحوار الديمقراطي الحر وكفلت التصرفات والحرية الشخصية إلا إذا كانت تلك التصرفات مضرة للمجتمع أو مفسدة لقيمه وقد تطرقت إلى ضمان الحماية الصحية وإلى استقلال القضاء وحق المتهم في الدفاع عن نفسه ولم تتعرض الوثيقة الخضراء إلى حرية الصحافة أو حرية التعبير باعتبارها كفلت حرية القرار التي تتجاوز التعبير فالديمقراطية هي الحكم الشعبي وليست التعبير الشعبي .. ولقد تحدثت الوثيقة الخضراء عن ضمان السكن فالبيت لساكنه وهو ملكية مقدسة لا يجوز تأجيرها أو ملكيتها لأي جهة خلافاً لساكنه .. |
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |