![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
حول هوية الدولة الجماهيرية
إن أي مجتمع مهما كانت أيديولوجيته في حاجة إلى تنظيم نفسه بغض النظر عن مستوى تقدمه الاقتصادي ورقيه الاجتماعي ولهذا فإن كل المجموعات البشرية ومنذ القدم قد ابتدعت نوعاً من التنظيم الاجتماعي سمي فيما بعد بالدولة , ولقد تحددت مهام للدولة وتراوحت تلك المهام من النطاق الشمولي وحتى مهمة الحراسة حيث قامت الدولة الشمولية أو الضامنة بكل شيء وتعهدت بتوفير كل ما هو مطلوب أو ضروري لمواطنيها من العلاج والتعليم والبنية الأساسية والدفاع والأمن والسياسة الخارجية وحيث أنه لا يمكن لأي دولة أن تقوم بكل هذه المهام نظراً لانفصال أجهزة ومؤسسات الدولة عن المواطنين ولهذا فه ستتحمل أعباء لا يمكن أن يقوم بها القلة نيابة عن الشعب فتغلب الجسم على القلب وتجاوز ثقل الهيكل على قوة محركه فمات ذلك الكائن وهو المجتمع وتعطلت تلك الآلة وهي الدولة ، ولقد تصدت الدولة الحارسة والمتكلفة بحماية الحدود وإدارة السياسة الخارجية وتوفير الأمن الداخلي فقط حتى تتخلص من تلك الأعباء الثقال وحاولت أن تمارس مهمة فض الاشتباك بين المصالح المتناقضة داخل المجتمع ومع المجتمعات الأخرى ، ولهذا استمرت هذه الدولة ولم تمت ولكنها عاشت بأمراض مزمنة ولا أمل في شفائها ابتداء من احتكار التعليم والعلاج وإرهاق المواطنين بالضرائب المتصاعدة ناهيك عن البطالة والتضخم والفقر . وهكــذا تحولت المجتمعات البشرية إلى تنظيم نفسها إما إطار الدولة الضامنـــة " الشمولية " أو في إطار الدولة الحارسة " الرأسمالية " وتأرجح معاملة المواطنين ما بين المجانية في تقديم الخدمات مقابل تنازلهم عن كل حقوقهم الاقتصادية والسياسية أو ما بين المقابل نظير مخادعتهم بخدع الديمقراطية النيابية والحرية الاقتصادية ، وحيث أن الناس ليسوا ملائكة حتى نضمن أنهم سينتجون حسب قدرتهم وسيستهلكون حسب حاجاتهم ومن ثم فإن تجربة الدولة الضامنة قد فشلت حيث أثبتت التجارب الإنسانية عدم صحة هذا الادعاء وأيضاً حيث أن الديمقراطية النيابية هي ليست ديمقراطية حقيقية وإنما هي خادعة ومزيفة وأن الحرية الاقتصادية واقتصاد المنافسة هي أطروحة وهمية نظراً لعدم تكافؤ الفرص الاقتصادية بين كل أفراد المجتمع ومن ثم عدم قدرتهم على خوض المعركة السياسية بنفس القدر فإنه لا خيار أمام المجتمعات البشرية إلا البحث عن نموذج جديد ومهام جديدة للدولة تختلف اختلافاً جذرياً عن مهامها ومفهومها في ظل الأيديولوجيات السابقة . إن المجتمع الليبي الذي يتبنى أطروحة جديدة تختلف عن أطروحة القطاع العام نتاج الدولة الضامنة وتختلف عن أطروحة القطاع الخاص نتاج الدولة الحارسة لا بد له أن يجدد طبيعة ومهام دولته الجديدة هذه .. هل هي دولة مساعدة أم هو مجتمع اللادولة أم هي خليط بين الدولة الضامنة والدولة الحارسة ؟ هذا من الناحية الأيديولوجية .. أما من حيث مستوى النمو فإن كل نموذج من هذه النماذج قد يناسب مرحلة من مراحل النمو وهذا هو مكمن خطر العولمة الذي يطرحه الغرب وفي مقدمتهم الأنجلوسكسون " أمريكا " بريطانيا .. حيث وصلت مجتمعاتهم إلى مرحلة متقدمة من النمو وأنجزت دولهم مهام بناء البنى التحتية لمجتمعاتهم وأصبحت تلك المجتمعات تواجه مشكلة غزارة الإنتاج ونوعيته المتقدمة ولهذا فهي تبحث عن أسواق .. حيث أن المشكلة تحولت لديهم إلى مشكلة تجارية وتسويقية أكثر من بناء المدارس والمستشفيات وغيرها ، ونرى اليوم تحولاً حتى في مفهوم الدولة الحارسة خدمة لأهداف تلك المجتمعات وعلى حساب تقد وتطور مجتمعاتنا فنراهم يطالبون بإلغاء الحدود الجمركية وكل أساليب الحماية وأن تتعرض كل الصناعات إلى نفس النموذج من المنافسة وفق قوانين وإجراءات منظمة التجارة العالمية . إن هذه الأطروحة لم ولن تقبل من هذه المجتمعات لو عرضت عليها في بداية مراحل نموها لأنها متعارضة مع برامج النمو لأي مجتمع ، إنها باختصار استباحة هذه المجتمعات المتخلفة من قبل المجتمعات المتقدمة .. إنها استعمار جديد برضى المستعمر والمستعمر .. إنها موافقة على إيقاف النمو واستباحة ثروات الشعوب التي مازالت في طور النمو ، وعندما نطبق هذه المعايير الأيديولوجية ومعايير مستوى النمو فإن تحديد وظيفة الدولة وإعطائها مهام استثنائية هي ضرورة لا بد منها لنقل المجتمع الليبي من التخلف إلى التقدم .. حيث إن المجتمع الليبي ما زال في مراحله الأولى للتنمية وهو في حاجة إلى تركيز إمكانياته ليستطيع أن ينجز البنية التحتية والمحافظة على ما أنجز منها ، فمشاريع شبكات المجاري والمياه والطرق الداخلية وشبكات الهواتف والكهرباء ، بل وحتى شبكات المعلومات " الإنترنت " لا يمكن إنجازها على مستوى الوحدات الصغرى بالرغم من قناعتنا بأن الاحتياجات الفعلية للمواطنين لا يمكن أن تحددها لجنة من التكنوقراط أو البيروقراط في طرابلس أو سرت أو هون ، فالتخطيط بالضرورة لا بد أن يكون قاعدياً وشاملاً بينما التنفيذ سوف يتعثر في بعض جوانبه إذا ما تم قاعدياً وربما تستسهل الوحدات اللامركزية إنفاق موازنات التحول في مشاريع طلاء الأسوار وإضاءة الشوارع ورصف جوانب الطرق بينما الطرق نفسها ليست صالحة وفي تأثيث المكتب وطلاء المدارس تحت بند صيانتها وربما يقفل جزء من تلك الميزانيات بفواتير وهمية للتحايل على الرقابة الشعبية أما الصلاحيات الإدارية فقد تتسبب في مشاكل سيظهر أثرها على المدى المتوسط والبعيد .. حيث يتم تعيين آلاف المعلمين غير المؤهلين ويتضخم الكادر التدريبي ليتجاوز أعداد الطلاب بغرض الدعاية والانحياز الأعمى والقاتل للمجتمع وربما تصبح الدعوة للغش في الامتحانات معياراً للوطنية على مستوى الشعبيات ومحاولة حرق النقود المخصصة للتنمية دليلاً على النجاح .. إن المجتمع التوافقي يتطلب إدارة أدق وأن اللامركزية في حاجة إلى تكامل أعمق .. وإلى أن نتمكن من التوفيق بين هذه المعطيات التي قد تبدو للبعض مستحيلة سنواصل الحوار ..
|
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |