![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)
إن مفهوم الثورة قد أدخل عليه تغيير جذري بعد قيام ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة، حيث إن المفهوم التقليدي للثورة هو قلب المجتمع من حالة إلى حالة معاكسة – أي من نظام رأسمالية الطبقة إلى نظام رأسمالية الدولة – ولقد طبق هذا المفهوم على عملية قلب المجتمعات التي كانت توصف بالشيوعية إلى مجتمعات رأسمالية ، ولهذا نرى أن انهيار المنظومة الاشتراكية وتغييرها وصفت هي أيضاً من طرف القوى المعادية لها بالثورات لأنها عمليات قلب للمجتمع في الاتجاه المضاد. منا أن عمليات تصفية الجيوب المتبقية من أنظمة رأسمالية الدولة قد أخذت هذا المفهوم. إن أخطر ظاهرة يمر بها العالم الآن هو استخدام مفهوم الثورة كأداة للنكوص بدلاً من أن تكون أداة للتقدم هذا على صعيد التحول الشمولي الفلسفي والسياسي والاجتماعي. ولهذا فإن التطور الهام الذي أدخلته ثورة الفاتح العظيمة على مفهوم الثورة ، قد وضع حداً لاستخدام أداة التغيير أو التحول (الثورة) إلا في اتجاه التقدم. إن الثورة تعني تمكين الشعب من السيطرة المباشرة على سلطته , ثم يضع الشعب الضمانات التي تؤدي إلى استمرار هذه السيطرة بامتلاكه للثروة ومنع أي طرف في المجتمع من استخدام هذه السيطرة بامتلاكه للثروة ونع أي طرف في المجتمع من استخدام السلاح للانقلاب عليه. ولكن داخل هذه العملية الشمولية الكلية تمت جزئيات أو ثورات فرعية أخرى تهيئ لهذا التحول وتساعد على تجذيره ، حتى تكتمل العملية الثورية والتي هي نقل المجتمع من التخلف إلى التقدم ، أنا في اعتقادي أن المجتمع الليبي أنجز كل المهام الرئيسية الاجتماعية للثورة ، ولكن هذا التحول سيكون في خطر إذا لم تكتمل عملية تحول المجتمع من التخلف إلى التقدم ، لأن المجتمعات المتخلفة حتى وإن حدثت فيها الثورة فإنها قد تسرق إذا لم يتم تجذيرها بإحداث نقلات نوعية ومادية وعلى صعيد الوعي في ذات الوقت. إنني أعتقد أن عملية الوعي السياسي قد أنجزت بفعل الجهد الجبار الذي بذله قائد الثورة على مدى أربعة عقود متواصلة ، وأن التخوف الحالي هو إذا لم يتلازم هذا الوعي بنقلات نوعية على صعيد الممارسة فإن الشعب سوف يتعرض لعملية تسمم أخلاقي ومعنوي ، بنشر ثقافة التشرذم والتعددية ، أو سوف يواجه حماية تشكيك خطيرة في هذه الأطروحات من القوى المناوئة له ومن قوى أخرى أجنبية ، ولهذا فإن إعطاء مهام جديدة للكوادر الثورية والوطنية لاستكمال المرحلة الثانية للثورة أو الثورة الثانية كما وصفها قائد الثورة في كلية العلوم الاجتماعية تعتبر في منتهى الأهمية والتي في اعتقادي تتطلب إعادة اصطفاف كامل ، وفرز دقيق لأفراد المجتمع وخاصة قياداته ، فيما يتعلق بوضعهم الوظيفي ودورهم الاقتصادي وفك التداخل الحالي والذي قد يربك عمليات البناء. حيث أن التداخل القائم اليوم بين العام والخاص والتشاركي ، يشكل خطراً فعلياً يعيق تحول المجتمع على الصعيد المادي ، بالإضافة إلى إمكانية تحوله إلى ظاهرة قد تؤدي إلى ظهور الطبقات ، وتهديد السلم الاجتماعي. إنها ظاهرة قاتلة ، لأن هناك عناصر في أعلى السلم الوظيفي والتنفيذي كلفوا من طرف المجتمع بقيادة عمليات التخطيط لتنفيذ برامجه وللنهوض به ، وإذا بهم عين على نشاطهم الخاص وكيفية تنميته والعين الأخرى على المال العام وكيفية الاستفادة منه . علماً بأنه ليس للمرء قلبان في جوف واحد.. ولهذا ربما كان من الضروري وضع تشريع يحرم على العاملين في القطاع العام وخاصة المسئولين ، أن يتداخلوا مع أي نشاط آخر ويكفل لهم المجتمع إشباع حاجاتهم ، شريطة أن يوقفوا كل نشاط آخر إلى ما بعد مغادرتهم العمل العام بمدة يحددها المجتمع. وليس من المعقول أن تكلف عناصر بوظائف قيادية عامة ، وإذا ببعض تلك العناصر وهو يقومون بهذا العمل يغرقون في التفكير في مشاريعهم الخاصة التي يملكونها أو الشركات التي يديرونها من خلف ستار ، إن هذا يتطلب فرز الألوان وإعادة الاصطفاف لبناء مجتمع جديد. إن العناصر المكلفة من الشعب بالإشراف على تنفيذ مقرراته وقيادة مؤسساته التنفيذية ، أو تلك المسئولة عن حماية القيم العليا للمجتمع من لا يحق لها لدخول في اللعبة المادية الاقتصادية ، لأن مهمتها أخلاقية تتعلق بقيم عليا تبدأ من التبشير بالاطروحات الجماهيرية وحتى العمل على تحويلها إلى واقع معاش .. إن الهزل والعبث واللعب بهذه القيم يسحب المشروعية من أي فرد يتحول من عالم حماية القيم والتشرف بتنفيذها إلى مسرح اللعبة الاقتصادية. عن التداخل بين القوى المتصارعة على الصعيد العسكري أو الاقتصادي أو السياسي هو أخطر ظاهرة تعيق النصر ، بالنسبة للطرف الذي يعتقد أنه يملك كل مقومات النصر ونحن على يقين أننا نمتلك مقومات النصر في (قائد غير مسبوق- ثورة تاريخية – نظرية للانعتاق). -إن تأمين أنفسنا من الهزيمة هو بأيدينا. لكن العدو يمنحنا فرصة لنهزمه. |
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |