حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

لا .. للرأسمالية

المجتمع الجماهيري هو مجتمع لا طبقي في صورته النهائية لأنه ينتهج القوانين الطبيعية في ركنه الاقتصادي وحتى إذا ما تبنينا التصنيف التقليدي فإن المجتمع الجماهيري هو مجتمع الطبقة الوسطى المنتجة المبدعة التي لم يثبت تاريخياً أن المكونين لها صعدوا إلى الطبقة الوسطى البرجوازية بامكاناتهم الذاتية وإتباع ذات القوانين التي تحكم الطبقة الوسطى وهذا القول يؤكده أحد الرأسماليين في إجابته عن سؤال يتعلق بالكيفية التي جمع بها ثروته عندما أجاب بأنه لا يستطيع أن يجيب عن كيفية تكوينه للمليون دولار الأول ولديه القدرة على الإجابة عن بقية الأموال التي يملكها أو التي اغتصبها أو سرقها في الحقيقة.

لماذا ودائماً وفقط يتم التحدث عن القطاع الخاص وربطه بالرأسمالية والرأسماليين ، ويتم في ذات الوقت تجاهل الحديث عن رأس العلم .. رأس المعرفة .. رأس الجهد .. رأس الإنتاج .. رأس الفقه .. رأس الوعي .. رأس الشجاعة .. رأس العطاء .. رأس التضحية .. رأس الإبداع .. بل حتى الموارد البشرية تربط برأس المال البشري.

إن مشكلة الرأسمالية هي أن المجتمع لا يشكله فقط الذين يملكون المال بل على العكس من ذلك تماماً وهو أن الذين يخلقون هذا المال هم كل الآخرين باستثناء الرأسماليين .. فهدا المال يصنعه أو يكونه أولئك الذين ألغوا من معادلة الاقتصاد. إن هذا التحليل يطرح تساؤلاً مهما وهو لماذا يتم رفض الرأسمالية وكراهية الرأسماليين ؟.

هل هذه الكراهية ناتجة فقط عن موقف طبقي أو اجتماعي من طرف المحرومين أو حتى العاجزين عن خلق الثروة وتنميتها ضد أولئك المتميزين والنشطاء والمنتجين الذين لهم القدرة على ذلك حتى ينتهي هذا الخلط والتشويش المقصود بغرض خلق تشويه للاشتراكية وللنظم التي تتبنى العدالة الاجتماعية ، فإنني أحب أن أؤكد أن كل هذه الأسباب غير واردة وإنما السبب الحقيقي هو أن تراكم رأس المال لا يتم إلا عن طريق الاستغلال بالنسبة لقطاع الإنتاج وعن طريق التحايل والسرقة المباشرة بالنسبة لأولئك الذين تحولوا إلى رأسماليين في ظل دول تطبق الاقتصاد الجمعي أما تراكم رأس المال في المراحل اللاحقة فهو نتاج الاحتكار حيث تختفي حتى ظروف المنافسة النسبية التي تطبق في بداية ظهور الرأسمالية ويسود قانون الاحتكار المطلق لصالح القلة التي تتصاعد حتى تصل إلى مرحلة الاختزال في أفراد على أصابع اليد تحت ما يسمى بالشركات العابرة للقارات.

إن المجتمع الجماهيري هو مجتمع أقرب إلى القطاع الخاص منه إلى القطاع العام ولكنه في نفس الوقت هو أبعد ما يكون عن الرأسمالية .. إن ربط القطاع الخاص بالرأسمالية هو مغالطة تاريخية يقصد منها حرمان الاشتراكية من ميزة المبادرة الفردية وتحرير المواطن اقتصادياً في ظل نظام اجتماعي عادل. وكذلك ربط القطاع العام بالاشتراكية هو مغالطة تاريخية أخرى كانت تستهدف إرباك نظم العدالة الاجتماعية وحقنها بفيروس البيروقراطية الإدارية بقصد إرهاقها وإدخالها في نفق تجفيف مواردها الاقتصادية بدون معركة خارجية.

إن الإحصائيات الدولية التي تصدر سنوياً عن أغني أغنياء العالم تبين أن عشرات الأثرياء الذين يملكون أكثر من مليار دولار هم من الدول الفقيرة وبعض منها كانت دول القطاع العام ، ولهذا فإن تراكم الثروة ليس نتاج التميز والقدرة الطبيعية لبعض الأفراد ولكن نتيجة الفهلوة والقدرة على الاستغلال ثم الاحتكار أو التميز في أساليب التلاعب والسرقة.

هناك دول تنتهج نمط القطاع الخاص وهي أكثر اشتراكية وتتوفر فيها شروط العدالة الاجتماعية أكثر من دول أخرى كانت تدعي الاشتراكية في أنحاء مختلفة من العالم وبالمقارنة بين السويد التي يسيطر فيها القطاع الخاص مع دول أخرى كانت تنتهج العدالة الاجتماعية نلاحظ أن السبب ليس القطاع الخاص والقطاع العام ولكن الموضوع أبعد من ذلك ، وهذا يوصلنا إلى حقيقة أنه يمكن أن تكون هناك دولة يسيطر عليها القطاع الخاص وتكون أكثر اشتراكية من دولة يسود فيها القطاع العام.

إن هذا التحليل لا يعني أنه لا يوجد قطاع عام مملوك للشعب وتحت سيطرته الإدارية ولكن هذا القطاع ستكون له شروط خاصة تختلف عن الأساليب البيروقراطية الاحتكارية التي تعارف عليها في السابق في الدول التي كان يسيطر فيها القطاع العام.

ولهذا فإنني أقترح أن لا يستمر مديرو أو رؤساء المؤسسات العامة بل حتى الوظائف العامة لفترات طويلة حتى تشخص تلك المواقع أو المؤسسات وتختزل في شخص واحد مهما كانت قدرته أو المميزات التي يتمتع بها لأن الخسائر التي ستلحق بالمجتمع في حالة شخصية المؤسسات الجماهيرية أكبر من أي مزايا أخرى.

إن المؤسسات العامة التي صنعها مجتمع الشعب والوظائف العامة التي كلف بها الشعب  هؤلاء الأفراد لا يمكن التساهل مع مرؤوسيها أو السماح لهم بالتلاعب بها أو مصادرتها لصالحهم . علماً بأنه توجد الآن كثير من المؤسسات العامة تسمى بإسم مديريها بل والأكثر من ذلك إن الذين يعملون في المؤسسات يدعون أنهم يشتغلون مع المدير (س) والرئيس (ص) والأمين (ع).

إن تحقيق الذات لا يمكن أن يتم بإلغاء ذات الآخرين مهما كانت الحجج المعاكسة ، فلا يجوز أن يختزل جهاز في رئيسه أو أكاديمية في مديرها أو قطاع شعبي أو مؤتمر في أمينه.

الموظفون العامون يجب أن يفتخروا بأنهم يشتغلون في مؤسسة أو جهاز عام وليس لأنهم يشتغلون مع فلان أو علان.. إن هذا الانحراف ربما يتطلب تشريعاً يجرِّم هذا الادعاء الذي أسقطته ثورة الفاتح العظيم عندما كان الليبيون يشتغلون مع بن ساسي أو ساسكو.. ويقبعون في "حلاليق الزينقو" في أرض السراج أو بن دخيل أو البدري.

إنني أرى أنه ربما من المفيد أن يسود القطاع الخاص الذي هو أقرب إلى الاقتصاد الجماهيري فيما يتعلق بقطاع الإنتاج والخدمات غير الأساسية وأن يسود القطاع الثالث أو النشاط الخدمي غير الربحي للقيام بالخدمات الأساسية و الضرورية مثل التعليم والصحة.

إن ما يحدث الآن وما يقوم به التنفيذيون هو معاكس تماماً لهذا التوجه حيث يتم محاصرة كل مؤسسة ممولة ذاتياً حتى يتم الإنفاق عليها من طرف الخزانة العامة وخاصة في التعليم العالي الذي لم يتمكن من تطوير الجامعات العامة و نجح في محاصرة التعليم التشاركي وتضخيم حجم الإنفاق العام.

إن انتهاج سياسة ضريبية تصاعدية لمنع تراكم وتركز الثروة وتحويل تلك الضرائب لتمويل القطاع الثالث إما مباشرة من دافعي الضرائب أو من خلال المجتمع بعد تحصيلها من أصحاب تلك المشاريع الإنتاجية أو الخدمية.

ولهذا فإنه ريما يكون من المفيد على المدى البعيد وفي دولة جماهيرية أن تفصل موارد الضرائب عن الموارد الطبيعية حيث إن الأموال المحصلة من بيع ثروة عامة كالنفط والتي لن تستمر إلى الأبد يتم تخصيصها للمشاريع التنموية وبناء قاعدة اقتصادية دائمة وتكون هناك أمانة أخرى تتعلق بمساهمة المواطنين الضريبية في تمويل قطاع الخدمات الأساسية "التعليم – الصحة " لأن دمج تلك الأموال الناتجة عن ثروة عامة مع تلك الأموال التي يساهم بها المواطنون على شكل ضرائب قد يحدث نوعاً من التدخل في كيفية توظيف تلك الأموال في مجالات محدودة أو الإنفاق على قطاعات بعينها. إنه من غير المعقول أن يبنى نظام اجتماعي تلغى فيه الغريزة لصالح العقل لأن ذلك المجتمع سيكون مجتمعاً ملائكياً ولهذا حاول منظرو الرأسمالية أن يصفوا هذا النموذج بالطوباوي أو الخيالي أو غير الواقعي ولكن ذات الوقت لا يمكن بناء مجتمع يلغى فيه العقل لصالح الغريزة أو كما تنظر الرأسمالية بأن الإنسان حيوان ناطق.

إن هذا التحليل معاكس تماماً لكل الحقائق ، فالإنسان ليس حيواناً ناطقاً لأن الذي يميزه عن الحيوان العقل وليس النطق أو الكلام وحتى الادعاء بأن الحيوان غير ناطق لم يثبت علمياً حيث أن النطق ليس حصراً على الإنسان ولكن العقل هو الصفة التي تميز الإنسان عن الحيوان.

إن المجتمع الجماهيري يتبنى التوازن بين العقل والغريزة ، فهو لا يلغي جهد الإنسان أو يهمش المبادرة الفردية ولكنه في ذات الوقت لا يسمح أن يطلق جماح تلك الغرائز حتى تلغى إنسانية الإنسان ومن ثم يتحول المجتمع الإنساني إلى مجتمع حيواني متوحش يحكمه قانون الغاب لأنه حتى استئناس الحيوان يتم بواسطة المجتمع الإنساني ، فإذا ألغي هذا المجتمع الإنساني فلا يبقى إلا مجتمع حيواني متوحش وهذا هو هدف الرأسمالية أو على الأقل ستكون هذه هي النتيجة سواء قصدوا أصحابها أم لم يقصدوا لأنه لا توجد حدود لإشباع غريزة التملك وحب الثروة وكما يقول الله تعالى :- "وتأكلون التراث أكلاً لمَّا وتحبون المال حباً جمَّا". صدق الله العظيم

وللحديث بقية.

 

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

 
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات