حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي

لقد تحدثت في المقالة السابقة عن المبررات الأخلاقية لرفض الرأسمالية ووصلت إلى إستنتاج مفاده أن الإنسان هو الهدف وهو محور العملية الاقتصادية في أي نظام اجتماعي عادل ولا أعتقد أن هناك نظاماً يرقى إلى مستوى المجتمع الجماهيري في هذا المعدل ولهذا فإنه إذا لم يكن هناك مفر من وضع تراتبية للرؤوس المتعددة المكونة للإقتصاد من وضع رأس المال البشري في المقدمة.

       رأس المال البشري ... هذا هو مكمن الداء وهو مربط الفرس في مقالتي هذه لعدة أسباب بعضها يتعلق بطبيعة العصر ، فنحن في عصر المعلومات وعصر المعرفة ولهذا فإن أكبر مصدر للثروة اليوم هو المعرفة والمعلومات ، حتى أن الجامعات التي تدار بعقلية العصر الحجري أصبحت تدرس اقتصاديات المعرفة كأحد أهم العلوم وأسست مدارس لنظم المعلومات.

       إن الرؤية الثورية الثاقبة التي يطرحها قائد الثورة خلال لقاءاته المتعددة وفي المحاضرات التي استمعنا لها بالجامعات ومن خلال ترشيده وتوجيهاته التي اختزنت في ذاكرتنا عكس أولئك الذين أصيبوا بعلة النسيان ، إن ملخص هذه التحليلات يؤكد على أنه يجب علينا أن نبني نظاماً تعليميا يتجاوز التنميط لأن هذا النموذج من التعليم يستهدف تخريج نسخ كربونية متكررة ليلقى بها في الشارع ولتضاف تلك الأعداد إلى خانة البطالة بدلا من إدخالها عالم العمل والانتاج والابداع.

       إن الأسلوب التنميطي في التعليم يستهدف خلق إنسان واحد متكرريملك ورقة انتخابية واحدة متكررة ملايين المرات ليتم وضعها بنفس الآلية وفي ذات الأجواء من التهريج في صناديق متساوية كل أربع أو خمس سنوات حتى تثبت تلك النظم بأنها ديمقراطية.

       ولهذا ولأسباب أيديولوجية تتعلق برؤيتنا للتعليم بات من الضروري إعادة النظر في آلية إدارة الجامعات والمعاهد العليا حيث الإجراءات الإدارية والتطورات غير الواقعية والتخيلات لايمكن لها أن تؤسس لقطاع مهم يتوقف عليه مستقبل الجماهيرية وهوية المجتمع فإذا لم يخلق الإنسان الحر الواعي القادر على المشاركة بفاعلية والقادر على التغلب على المصاعب التي تواجه المجتمع على صعيد ممارسته للسلطة أو على صعيد خلق الثروة وآلية توزيعها فإن الأمر سوف يكون في غاية الخطورة.

       إن مقتل النظم التي كانت تتبنى الاشتراكية والتقدمية هي في نظامها التعليمي وخاصة العالي حيث اختراق كوادرها المؤهلة أو التي تعتقد أنه تم تأهيلها لحماية تلك المكتسبات تم اختراقها سياسياً وربما تجنيدها لصالح الخصم تم اتضح أن كل ما تدعيه تلك القيادات الإدارية كان بغرض الحصول على مواقع إدارية تافهة أو مزايا مادية زائلة لا ترقى إلى مستوى الأضرار التي تتكبدها تلك المجتمعات الآن.

       إن الجماهيرية في اشد الحاجة إلى أحداث تغيير جذري في نظامها التعليمي وخاصة العالي الذي لم تتغير تخصصاته ومنهاجه بل وحتى كلياته منذ عقود في الوقت الذي أنعم الله علينا بفلسفة متفردة وثورة كان يجب أن تحدث نقلة نوعية في تحرير العقول من التفكير التقليدي الكلاسيكي العقيم.

       ولقد حرض قائد الثورة على ضرورة ربط الجامعة بالمجتمع وأهمية مشاركة حتى أمناء اللجان الشعبية العامة في العملية التعليمية وإذا بالقرارات تأتي متضاربة وربما متعاكسة حيث يضيق الخناق على مبدأ التعاون بحجة التنظيم الذي يجب أن يعالج باختيار قيادات قادرة على ضبط هذه الاجراءات أو حتى التجاوزات.

       إن المجتمعات التي نجحت في التقدم التقني والعلمي لم ولن تتقيد بهذه الاجراءات الإدارية العقيمة حيث أن المهندسين المتميزين والخبراء البارزين في مختلف العلوم يحق لهم نتيجة قدراتهم وليست شهائدهم التدريس و الإشراف على طلاب يدرسون للحصول على درجات أعلى من أساتذتهم ولقد حرض القائد أيضاً على ضرورة خلق أجواء مناسبة للتعليم والبحث والتطوير بالجامعات والمعاهد العليا بدءا من إلغاء الرسوم الإضافية غير الضرورية مروراً بتخفيض أسعار احتياجات الطلاب داخل الجامعة من وجبة إفطارهم وحتى احتياجاتهم التعليمية الأخرى ونهاية بتوفير وسائل مواصلات وصناديق للإقراض الطلابي وتمكين الطلاب من العمل نتيجة التحولات المعاصرة التي حتمت أو فرضت هذه المعطيات الجديدة.

       إن تبني سياسة الكرسي الشمسي أو الكرسي الساخن الذي يجب أن ينشغل من طلوع الشمس وحتى خروبها سوف يمكن مؤسسات التعليم العالي بالجماهيرية من استيعاب أكثر من نصف مليون طالب حالياً دون الحاجة إلى توسعات في المباني وحتى يتم إنفاق الأموال المخصصة لهذا الغرض في تأسيس المعامل والمختبرات العلمية ... إن نظام الدورية الواحدة الذي يطبق الآن في الجامعات لا أعتقد أنه سياسة رشيدة في دولة ترفض احتكار المعرفة وتنتهج فلسفة حرية التعليم وتوفير كل العلوم لطالبيها.

       إن هذه الرؤية الثورية تتطلب قيادات أكاديمية وإدارية مؤمنة ومقنعة وقادرة في ذات الوقت حتى تتحول هذه الأماني إلى وقائع معاشة وحتى نتمكن من خلق أجواء مناسبة للتعليم والبحث ولكي لا تمسخ شخصية الطالب نتيجة خدمات أساسية ضرورية يمكن توفيرها بنفس حجم الإنفاق الحالي.

       لقد حرض قائد الثورة مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة بضرورة التكيف مع التحولات الدولية المعاصرة التي تولدت عن ثورة المعلومات والتقدم العلمي المذهل الذي تعيشه البشرية اليوم بما يضمن مستقبل الجماهيرية للحاق بركب المجتمعات المتقدمة تقنياً وكان ينبغي أن تنعكس التوجيهات على نمط وتخصصات وأساليب مؤسسات التعليم العالي حيث إن الجماهيرية في حاجة ماسة إلى توسيع الاهتمام بعلوم الطاقات البديلة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية بالاضافة إلى علوم النفط والغاز والمعادن الطبيعية لأنني أعتقد أن هذه العلوم تكتسب أهمية نظراً لتوفر الظروف الملائمة لهذه العلوم ، فالجماهيرية تأتي في مصاف الدول التي تزخر بالطاقة الشمسية وهي أنسب المناطق فيما يتعلق بطاقة الرياح وأهمية النفط والغاز للإقتصاد الليبي على الأقل في المستقبل المنظور.

       إن نشر علوم تحلية مياه البحر من أهم العلوم بالنسبة لمستقبل الجماهيرية حيث إن التحول الثوري على هذا الصعيد لابد أن تقوم به الجامعات ومراكز البحوث خلافاً للقرار الثوري الذي تم إتخاذه وتم تنفيذه والمتعلق بنقل مياه الجنوب إلى الشمال عبر منظومة النهر الصناعي العظيم.

       إن فتح كليات للسياحة وإدارة المرافق الصحية والإدارة التعليمية هي في اعتقادي تفوق أهميتها الاستمرار في كليات الزراعة وهندسة الطيران كما أن فتح كليات لتقمية المعلومات قد تكتسب أهمية تتقدم على أهمية تخصصات أخرى مثل المحاسبة أو بعض التخصصات الطبية غير الأساسية.

       إنني ادعو إلى رسم استراتيجية جديدة للتعليم العالي تنطلق من فلسفة الجماهيرية للتعليم ومتوافقة مع ظروف الجماهيرية ومواردها الطبيعية على أن تعطي الجامعات المرونة في إدارة مواردها والإمكانية للمساهمة في تغطية جزء كبير من مصاريفها بواسطة التعليم المستمر والتدريب والتطوير والمساهمة في حل مشاكل المجتمع والمشاركة في برامجه التنموية.

 

وللحديث بقية....

أ.د صالح إبراهيم

 

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات