![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
السلطة شعبية والإدارة فنية إن مايطرحه قائد الثورة هذه الأيام خلال لقاءاته بفاعليات الشعب الليبي والذي يتوافق مع الأيام التي سبقت إنبلاج ثورتنا التاريخية عام 1969 مسيحي. ولهذا عندما كان قائد الثورة في تلك الأيام يراجع خطط التطويق والاقتحام ويرسم خطوط التصادم وبرامج التعبئة ضد الخصوم الذين يحولون دون انتصار هذا الحدث العظيم حيث كانت الاجتماعات السرية واللقاءات الضيقة تعد لتطويق القواعد الأجنبية ورصد رموز العهد المباد وكبار ضباطه ووزراءه, وتعبأ الجماهير لإعدادها لحرب شعبية قد تكون طويلة الأمد إذا ما تمت أية مقاومة من طرف النظام الملكي أو القواعد الأجنبية التي كانت جاثمة فوق أرضنا في ذلك الوقت وبحد الله وعونه وبإرادة الثورة وتصميم قائدها أنجزت المعركة وبدأت الثورة في مواجهة معارك أخرى ومن نوع آخر تمثلت في الأمية ومشاكل السكن والطرق والسدود والخدمات الأساسية وبناء أسس لدولة لم تكن قائمة. إن مايطرحه القائد خلال هذه الأيام هو تماماً كتلك الأيام مع فارق أجندتها حيث يتم عبر هذه اللقاءات مراجعة كيف كنا ؟ وكيف أصبحنا؟ وكيف يجب أن نكون؟. إن هذه المراجعة لايمكن فصلها عن الفلسفة التى أرتآها الشعب الليبي أن تشكل مرجعيته لآلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالرغم من إدراكنا أن هناك مشاكل عرضية أو طارئة لابد من التصدي لها خاصة في دولة مثل الجماهيرية التي تعرضت لمواجهة كونية خرجت منها في وقت وجدت فيه العالم يتحول من وضع إلى وضع آخر مغاير. إنني أحب ان أؤكد هنا أن أخطر مايعترض الثورات هو أن تتغلب برامجها المرحلية أو التكتيكية على رؤيتها الاستراتيجية أو أن تستهل النماذج الجاهزة على برنامجها التاريخي كما أنه من الخطورة بمكان أن تتحول تجاربها التي تطبقها لتحويل فلسفتها إلى واقع أن تتحول إلى أيديولوجيا أحيانا على حساب أيديولوجيتها الأصلية . فعندما أمم الشعب الليبي التجارة خلال الثمانينيات من القرن الماضي وأقر نموذج الأسواق الشعبية لم يكن وماكان ينبغي أن نعتبر هذا الشكل لممارسة التجارة هو النموذج الجماهيري بالرغم من اتجاه العالم إلى نموذج الأسواق الشاملة والأبراج الجامعة اختصاراً للوقت والجهد والمال بغض النظر عن طبيعة الملكية ، بالرغم من أنني لاأعنقد أن هذه الأبراج يجب أن تكون ملكية عامة ولايجب أن تكون ملكية خاصة لأفراد محددين وأنها ينبغي أن تكون ملكية لشركات مساهمة قد يشترك فيها عشرات الآلاف من الليبيين وتدر عليهم دخولاً نتيجة هذا النشاط. إنني قصدت من هذه المقدمة هو أن الأساس في الجماهيرية هو السلطة السياسية بكل مايترتب على هذه الكلمة من التزامات أو تبعات وكل مايلزم لها من ضمانات لاستمرارها بيد الشعب كتحييد السلاح في الممارسة السياسية وحرمان أي طرف من المجتمع من استخدامه أو استخدام الثروة لغرض رؤيته التي هي ليست رؤية كل الشعب وبهذا وجب التنبيه إلى أن البرامج المرحلية التي تهدف إلى تعزيز سلطة الشعب وتجذيرها تظل برامج وسياسات تهدف إلى الارتقاء إلى مستوى الأيديولوجيا الشعبية التي تقوم على قاعدة أن الشعب وحده ، دون غيره هو الذي يصنع سياسته الداخلية و الخارجية وهو وحده الذي يشكل الأدوات اللازمة لتنفيذ هذه السلطة. ومن هنا أود أن أؤكد على ضرورة التفريق بين نوعين مهمين من الإدارة في أي مجتمع وهي الإدارة السياسية والإدارة الشعبية أو الإدارة العامة أو الإدارة الاقتصادية ، لأن عملية الخلط بين الإدارتين سوف يقود إلى ضبابية وتداخل يؤدي في النهاية إلى إرباك الإدارة العامة وتعثر الإدارة الاقتصادية. وفي كل الإحوال فإن الإدارة العامة هي وليد طبيعي أو انعكاس للنظام السياسي في أي مجتمع ولهذا فإن عمليات الإدارة العامة التي هي الإدارة الشعبية يجب أن تفصل عن الإدارة الاقتصادية للمؤسسات الخدمية والانتاجية في ذات الوقت يجب أن يتم التفريق بين إدارة المؤسسات المملوكة مباشرة للمواطنين وذات الملكية العامة. إن الإدارة الشعبية هي الإدارة العامة المناظرة للنظام السياسي ((سلطة الشعب)) والتي هي وليدته ونتاجه في ذات الوقت أي أنها تمثل السلطة التنفيذية.
يتبع.... أ.د صالح إبراهيم
|
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |