حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم إنحطاط

هذا العنوان أرجو ألا يكون مستفزاً للأسباب الآتية :-

أولاً : إن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الليبية وبشهادة الجميع يتميزون بقدرة متميزة على العطاء ، وأن مئات من الأساتذة الليبيين يدرّسون في أرقى الجامعات في العالم بل منهم من يترأس أقسام مهمة في الجامعات وأقسام أهم في المستشفيات في الدول المتقدمة . كما أن الطالب الليبي هو ربما يكون حالة خاصة في قدرته على تشرب المعلومات والتكيف مع التقنية والقدرة على استيعابها .

ثانياً : إن هذا العنوان قد استعرته من تقرير نقدي حديث كتبه ( ريتشارد لامبرت ) المدير العام لاتحاد الصناعات البريطانية " ونيك باتلر " رئيس التخطيط الاستراتيجي في شركة بريتش بتروليوم .

والسبب الثالث أنه إذا ما كانت الجامعات الأوروبية يتم نقدها بهذه الطريقة ويدق الخبراء أجراس الخطر حول إنها تسير نحو الانحطاط بالرغم من أن قوائم أحسن عشر جامعات في العالم هناك جامعتين أوربيتين من بينهما وهما كمبردج واكسفورد من بين تلك العشر ، وهناك 9 جامعات أوربية من بين أحسن 40 جامعة في العالم فكيف بنا نحن الدولة النامية التي تشق طريقها بصعوبة نحو التقدم نظراً للتناقضات التي خلقتها العولمة والانفتاح والاحتكار .

 أما السبب الجوهري الذي أثار اهتمامي حول هذا التقرير ومحاولة إسقاط ما جاء فيه على الجامعات الليبية هو أن الأفكار الرئيسية فيه وربما بالنص هو ما وجه به القائد منذ ربع قرن للجامعات الليبية عندما كانت أوربا وخاصة بريطانيا مازالت تخوض في جدل عقيم حول دولة الرفاه والتأميم والمجانية في مواجهة الخوصصة والرأسمالية المتوحشة ورفع الضرائب وتغليب فرص الأغنياء على الفقراء وكانت الجامعات الأوروبية تموّل بالكامل من الحكومات وتدار بيروقراطياً من المركز .

لقد وجه القائد في ذلك الوقت بأن تتحول الجامعات إلى هيئات استشارية للمجتمع وأن لا تبقى أبراج عاجية منعزلة عن المجتمع وهو ما جاء بالنص في هذا التقرير ثم طالب القائد بنهج التعليم المستمر والتدريب المتواصل ونبه إلى ضرورة الاختيار بين المجانية والمقابل .

 وفى النهاية وجه القائد بضرورة تمليك الجامعات والكليات للأساتذة وربما حتى للمؤسسات والمواطنين العاديين الذين يرغبون بالمساهمة في رؤوس أموالها      وأن تتحول هذه الجامعات والكليات إلى شركات وتشاركيات تعليمية ويبقى المجتمع مسئولا عن دفع رسوم أولئك غير القادرين على تمويل دراستهم أو حتى على شكل قروض تدفع بعد دخول أولئك الخريجين لسوق العمل وهذا هو ما تعمل به الجامعات الرائدة حالياً .

لقد أكد التقرير الذي نوهت عنه في بداية هذه المقالة ، على الجامعات أن تجد مصادر من خلال تمويل نفقاتها وذلك بخلق مصادر ذاتية لتمويلها أو إضافية من خلال فرض رسوم تعليمية على الطلاب وتشجيع الطلاب الأجانب على الدراسة فيها وإقامة شراكات مع القطاع الصناعي وهذه الأهداف يمكن تحقيقها بالنسبة للجامعات الليبية حيث تعتبر ليبيا بلد بكر لتعليم اللغة العربية بالإضافة إلى حميمية شعبها ومناخها المعتدل ويتوفر بها أعلى درجات الأمن في الدول العربية فنحن نلاحظ الآف الطلاب الأجانب الذين يدرسون اللغة العربية وعلوم أخرى مختلفة          في الجامعات العربية في حين أن الجامعات الليبية لا يوجد بها طالب أجنبي واحد يدرس على حسابه الخاص .

أما الشراكة مع القطاع الصناعي فإنه ربما يكون غير ممكن الآن نظراً لضعف القطاع الصناعي الليبي حتى الآن ، ولكن يمكن أن تشارك الجامعات الليبية في تدريب الكوادر البشرية وفق فلسفة التعليم والتدريب المستمر بدلاً من إيفادهم إلى مؤسسات جزء كبير منها وهمية أو مشبوهة ، ولهذا فإن على المجتمع أن يتحمل تمويل الأبحاث العلمية حتى يقوم قطاع صناعي وطني يتحمل عبء هذه المهمة  ولابد من إلزام الشركات الأجنبية أن تدخل في شراكة في تمويل أبحاث الجامعات الليبية وتقديم الاستشارات وتدريب كوادر ليبية على حسابها بالإضافة إلى مساعدتها في نقل التقنية .

إن الطريقة التي يدار بها التعليم العالي الآن لا يمكن لها أن تقود إلى نهضة حقيقية للمجتمع حيث البيروقراطية والمركزية والاتكال على أموال النفط وعدم دخول الجامعات في منافسة دولية أو حتى إقليمية أو محلية لخريجيها والتقيد بنظرية الإدارة بالوسائل لا الإدارة بالأهداف .

وباختصار إنه بدون خطة .. بدون أهداف .. بدون طموح .. لا يمكن أن نخرج من التخلف إلى التقدم .

(2)

إن التقرير الذي نوهت عنه في الحلقة الماضية والمتعلقة بالمستقبل غير الايجابي للجامعات الأوروبية قد أكد على جملة من الحقائق يجدر بنا ونحن في دولة نامية أن نأخذها بعين الاعتبار خاصة ومثلما أكدت سابقاً  إننا نمتلك من المقومات والخبرات والإمكانيات ما يجعلنا في مقدمة القوة الناهضة في هذا المجال وقد أكد ذلك التقرير على المعطيات التالية :-

1- إن التعليم الجامعي المجاني كان يعتبر من المسلمات بقدر التعليم الابتدائي والثانوي المجاني في معظم دول الاتحاد الأوروبي ، أي أن الذين يستفيدون من التعليم العالي يجنون عوائد أكثر بكثير من غيرهم من المواطنين الذي تمول ضرائبهم النفقات التعليمية وهذا هو السبب الذي يجعل الرسوم التعليمية أكثر شيوعاً بل وأكثر عدلاً في التعليم العالي ، وهنا أؤكد فيما يتعلق بالجماهيرية أن ربع طلاب التعليم الأساسي يلتحقون بالتعليم الجامعي ولهذا فإنه ليس من العدل أن ينفق من الأموال العامة على 1.6 مليون طالب في التعليم الأساسي والثانوي في حين أن هناك ربعهم فقط يلتحقون بالتعليم العالي ويتم الإنفاق عليهم من الخزانة العامة ويغادر ثلاثة أرباعهم الدراسة وتخصص حصصهم من الثروة العامة لصالح ربع ذلك العدد فقط ، ولهذا لابد أن يتحمل الفرد جزءاً من هذه النفقات تحقيقاً للعدالة والكفاءة .

لأنني لا اعتقد أنه من العدالة أن ينفق على طالب أنهى المرحلة الأساسية أو الثانوية ثم دخل لسوق العمل مع طالب أخر أنهى المرحلة الجامعية أو ربما حتى مرحلة الماجستير والدكتوراه خاصة وأن قيمة الإنفاق على المرحلة الثانوية لا تساوي عشر قيمة ما ينفق على المرحلة الجامعية هذا إذا ما كان التعليم مجانياً في كل مراحله  أو حتى إذا ما كان يمول من ضرائب المواطنين .

 2- إن الذين سيدرسون على حساب المجتمع في التعليم الجامعي ولا توجد لهم قدرة مالية على دفع الرسوم الدراسية فإنه يمكن أن ترجع تلك الرسوم بعد دخولهم لسوق العمل ولو بنسبة 5% من دخولهم طيلة فترة حياتهم أو إلى حين تغطية الرسوم التي تم إنفاقها لتغطية مصاريف دراستهم وهو ما يسمى في الجامعات الأوروبية بمساهمة قدامى الخريجين .

إن yahoo , google   وصن ومايكرو سيستمز كلهم مشتركون مع المئات من شركات في وادي السيليكون ، إلا أن هذه الشركات قد يرجع الفضل في تأسيسها إلى جامعة ستانفورد وهذا يطرح سؤالاً مهماً وهو ما هي مشاركة الجامعات الليبية في تأسيس شركات صغرى أو متوسطة للمساهمة في التنمية بل حتى أقل من ذلك ، وهو ما هو دورها في نشر ثقافة الاقتصاد العائلي واقتصاد المشاريع الصغرى والمتوسطة الذي ينسجم مع طبيعة ليبيا وحجم سكانها بل وحتى مع فلسفتها الاقتصادية . فالآن المصرف الريفي ومصرف التنمية والمصارف التخصصية تنفق أموالاً لهذا الغرض .

في ذات الوقت لا يوجد مقرر واحد في كليات الاقتصاد في الجامعات الليبية يتناول أهمية وكيفية تأسيس المشاريع العائلية والمشاريع الصغرى والمتوسطة .

إن الجامعات العالمية من السويد وحتى سنغافورة تتنافس على تعزيز النزعة الاستثمارية لدى الطلاب والهيئة التدريسية .   

ففي بريطانيا أسست الجامعات البريطانية 430 شركة عام 2000 مسيحي ثم قفز هذا العدد إلى 787 شركة عام 2004 مسيحي وفي السويد تشغل جامعات من مثل معهد كارولينكسا حالياً صناديق تمويلية لمشاريع تنتج شركات ناشئة في المبنى الجامعي وبالتالي فإن كليات إدارة الأعمال الأوروبية كانت عاكفة على إعادة صياغة المناهج لكي تركز أكثر على كيفية خلق وتنمية شركات جديدة وليس على الإدارة التقليدية فقط ، والكليات المعروفة بإنتاج شركات جديدة تتمتع بأفضلية في المنافسة على الطلاب الأجانب كما يقول وولفغانغ هيرمان رئيس الجامعة التقنية في ميونيخ وهي تقود اليوم الكليات الجامعية الألمانية في الشركات الناشئة والتي سجلت في الجامعة .. وفي جامعة ووريك في بريطانيا قد وصل الدخل من الشركات المنسلخة عن الجامعة ورسوم الرخص ضاعفت العائدات ثلاث مرات منذ الثمانينيات حيث غطت 60% من إجمالي الميزانية .

 (3)

 إن الشعوب التي تهيمن على مقدرات العالم اليوم هي تلك الشعوب التي كانت تتصف بروح المبادرة وأحياناً كثيرة بروح المغامرة لكشف المجهول  حيث قامت بعبور المحيطات بدون خرائط ملاحية ومن غير سفن متطورة  وإن الرجال الذين غيروا العالم على صعيده التقني حتى وصلوا القمر هم أولئك الرجال الذين استرخصوا أرواحهم من أجل غد أفضل لشعوبهم ، حتى وإن لم تكن للبشرية جمعا وهكذا نرى جامعات تلك المجتمعات تتنافس اليوم على عبور المحيطات والبحار لتؤسس مراكز متقدمة لها في قارات أخرى تبعد عن تلك الجامعات الأم الآف الأميال فمن جامعة المهاتما غاندى الهندية مروراً بجامعة بطرسبورغ الحكومية للهندسة والاقتصاد وكلية كورنيل الجامعية للطب وحتى كلية جورج تاون للشؤون الخارجية  كلها تتزاحم كتف بكتف في مدينة التعليم في قطر ، بالإضافة إلى جامعة نوتنغهام البريطانية التي تمركزت في شنغاهاى ومعهد روشيستر للتكنولوجيا الذي انتصب على ساحل البحر المتوسط في كرواتيا وجامعة مونش الاسترالية التي احتكرت التعليم الأجنبي في ماليزيا .

إن السؤال المهم هو ماذا عملت الجامعات الليبية في هذا المضمار خاصة وإن الجماهيرية تلعب دوراً قيادياً في الاتحاد الأفريقي وتتبنى فلسفة المستقبل بالنسبة للعالم وليس هذا فقط بل أن قائد الثورة قد وجه منذ نهاية الثمانينيات بأن تفتح الجامعات الليبية وخاصة جامعة الفاتح – جامعة سبها – جامعة قاريونس أن تفتح لها فروع في تشاد لتصبح ليبيا أول دولة أفريقية في العالم تتبنى فلسفة التعليم العابر للصحراء تكاملاً مع التعليم العابر للمحيطات الآن .

إنه وللأسف الشديد قد فشلت الجامعات الليبية فشلاً ذريعاً في تطبيق هذه الاستراتيجية التي لو نفذت لحققت مكاسب مادية ومعنوية هائلة للجماهيرية وللشعوب الأفريقية على حد سواء .

إن متطلبات عصر العولمة وثورة المعلومات وانتشار التعليم عن بعد والتعليم المفتوح والمنزلي بالإضافة إلى أحداث 11 سبتمبر وتغلب الأمن العسكري على الأمن الاقتصادي في المنظومة الغربية المتقدمة بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الدراسة في الجامعات المنظورة نظراً لغلاء الأسعار فيما يتعلق بالمعيشة والرسوم الدراسية فإن هذه العوائق قد فرضت أسلوب تصدير التعليم ليتغلب على سياسة استيراد الطلاب .. إن هذه السياسة التي اتبعتها الجامعات الغربية وربما حتى الصينية والهندية سوف تكون مفيدة للدول النامية التي تدفع بأفضل كوادرها للدراسة في الغرب ثم الاستقرار فيه وهى سياسة تفريغ شعوب الجنوب من مقومات القوى التقنية الفاعلة ، ولهذا فإنني أؤكد على أن فتح جامعات أجنبية متطورة في الدول النامية هو إضافة نوعية لرفع مستوى التعليم والحفاظ على كوادرنا البشرية من الهجرة بالإضافة إلى خلق ظروف جديدة للمنافسة .

لقد اختفت الأيام التي كانت فيها شهادة الجامعات المتقدمة تعنى تكاليف السفر والرسوم الدراسية المرتفعة والإقامة عدة سنوات بعيداً عن الوطن . أما الآن فإن الجامعات المتطورة علمياً هي التي تنتقل إلى أماكن تواجد الطلاب . ومنذ عام 2000 تضاعف تقريباً عدد أفرع الجامعات في سائر أنحاء العالم ليصل إلى 80 جامعة فيما يستفيد مزيد من الجامعات من الطلب المتزايد على هيبة التعليم الغربي  وبالرغم من أن فروع  الجامعات الأجنبية مازال محدوداً ولكنه سريع النمو ضمن وسط التعليم الدولي الذي يقدر بـ 30 بليون دولار . ولا تزال أمريكا تهيمن على هذه السوق بالإضافة الى محاولات أخرى من الجامعات الألمانية والهندية . غير أن المؤسسات الأخرى – وأبرزها البريطانية والاسترالية تندفع في دخول السوق .

إن انتقال تلك الجامعات يمكّن الطلاب من الحصول على تعليم ذي هيبة مقابل نحو نصف التكاليف اللازمة للذهاب إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية . وتحصل دول الاقتصاد النامي بسرعة مثل الهند والصين على جامعات مصنفة في القمة لسد الفجوات القائمة في أنظمتها التعليمية وتحصل الدول التي تبحث عن مستقبل بلا نفط أو غاز طبيعي على بضع جامعات ذات أسماء كبيرة – ومنشآت الأبحاث التي تصاحبها للمساعدة على بناء اقتصاد يقوم على المعرفة ولا يعتمد على الموارد الطبيعية المحدودة .   

 

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات