![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي إن الوضع الدولي الراهن قد سيطر فيه الجيو اقتصادي على الجيو بوليتك، ولكن هذا التحول قد لا يختلف في نهاياته وغاياته الكلية إذا لم تشترك كل الأطراف الدولية في صنع هذا التحول الجديد بشكل متكافئ. فهناك اندماج في الاقتصاد العالمي تحت السيطرة وبمشاركة جماعية لكل الأطراف وهذا سوف يؤدي إلى ارتفاع مستوى معيشة الأفراد ونهوض الدولة بشكل عام. وهناك اندماج متسرع ومنفلت، وهو يؤدي إلى انتكاسات ترجع بتلك المجتمعات إلى نقطة الصفر أو ما تحتها مع عدم التمكن من تحقيق الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي، مثلما يحدث اليوم في إندونيسيا ومصر. ولهذا فإن هذه النقطة مهمة جداً في رسم السياسة الأمنية للجماهيرية مستقبلاً. ففي إندونيسيا مثلاً ارتفع مستوى المعيشة 3 مرات خلال 30 سنة، ولكن أزمة 1997 خفضت رصيدها إلى 60%، ولهذا رجعت إندونيسيا إلى نقطة الصفر كما ذكرت. إن دور الدولة في مرحلة الانتقال لا بد أن يكون حاضر لأن غيابها معناه ترك الفئات الضعيفة في مواجهة وحش الرأسمالية، ويعني إلغاء الطبقة الوسطى التي هي أساس تقدم أي مجتمع. إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد نقلت المتوسط وخاصة ضفته الجنوبية إلى أولويات الاهتمام الأمريكي والأوروبي، حيث أصبح الإرهاب والذي يحاول أن يسميه الغرب الإرهاب الإسلامي ، من أكثر العوامل حساسية على الأمن الدولي. كما أعطي مفهوم الأمن أبعاداً جديدة بعضها سلبي وبعضها إيجابي. فالضربة الاستباقية هي صياغة جديدة للاستعمار القديم. في حين أن مفهوم الأمن لم يعد مقتصراً على الأمن العسكري، بل أخذ أبعاداً اقتصادية وسياسية واجتماعية. ولقد برزت تحديات أمنية جديدة في المتوسط مثل زيادة عدد السكان – الأوضاع الاقتصادية الصعبة – البطالة – الفقر، مع إغراءات (الأضواء اللامعة) التي تدفع الآن الشباب إلى الهجرة غير الشرعية نحو أوربا . إن مصادر التهديد للأمن الوطني يمكن أن يتم تصنيفها كالآتي: 1. الأمن الغذائي. 2. نقص المياه. 3. الفقر البشري أو الفشل في التنمية البشرية ( العليم والتدريب ) . 4. البطالة. 5. عدم نجاح السياسات الداخلية أو ضعف مردودها على الاقتصاد الوطني. 6. تغلب سياسات الهيمنة على سياسات الشراكة في المتوسط.
المتوسط قد ينظر إليه باعتباره يمثل الحدود الفاصلة بين الشرق والغرب، أو بين الشرق والدول الأوروبية الأطلسية. وهذه هي النظرة التاريخية البيزنطية. أما النظرة الرومانية فتعتبره جسراً يوصل بين الغرب وشعوب المتوسط الأخرى. وتمثل النظرة البيزنطية على فهم تقليدي عسكري وأمني، وتكون الخيارات الاستراتيجية للتعامل مع دوله وشعوبه هي ما بين الاحتواء والمجابهة الدائمة والهيمنة. في حين ترى النظرة الرومانية أن الأمن هو عبارة عن أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وثقافية. وخيارات هذه النظرة هي استراتيجيات الحوار والشراكة والتعاون. الشراكة الأوروبية المتوسطية: يهدف إلى إقامة سوق موحدة مع حلول عام 2010 ف بين (27) دولة، يقدر عدد سكانها أكثر من (400) مليون نسمة تشمل (15) دولة أوروبية و(8) دول عربية و(4) دول غير عربية، وهي تمثل 45% من الناتج الإجمالي العالمي. · إن المغرب العربي يمتلك مقومات مهمة، حيث تبلغ مساحته الإجمالية أكثر من (6) مليون كم2، منها (5000) كم شريط ساحلي على المتوسط، بالإضافة إلى (700) كم على المحيط الأطلسي مع تعدد مناخاته (جبلية-غابات-سهول-أنهار) وصحاري شاسعة تشكل غالبية مساحة دوله. وهي من أفضل المناطق لتوليد الطاقة الشمسية لو توفرت التقنية اللازمة لذلك. أما بالنسـبة للثروات المعدنية فهي متعددة والنصيب الأكبر منها غير مستغل حتى الآن، وهو في حاجة إلى التقنية الأوروبية المتطورة بالإضافة إلى النفط الذي قدر احتياطيه بـ (54) مليار، والغاز الطبيعي بحوالي (41) مليار متر مكعب في كلاً من ليبيا والجزائر. وتمثل المغرب ثالث منتج للفوسفات في العالم حيث بلغ احتياطيه أكثر من 47% من الاحتياطي العالمي، وتحتل تونس المرتبة الخامسة عالمياً. ولقد قدر احتياطي الحديد بـ (9) مليار طن في كلاً من الجزائر وموريتانيا. كما أن هناك احتياطات غير مستغلة من النحاس - الزنك – الرصاص – اليورانيوم – الذهب. · منطقة المغرب العربي لها أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية، فهي تطل على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، وتتوسط قارات العالم أوروبا وآسيا وأفريقيا. · يبلغ عدد سكان المغرب العربي (90) مليون نسمة عام 2010. · توفر رؤوس الأموال خاصة في ليبيا. · الغاز الطبيعي 4% من الاحتياط العالمي. الفوسفات 34% من الاحتياط العالمي. الفحم 17% من الاحتياط العالمي.
إن الجماهيرية، وفي هذا الوقت بالذات هي في حاجة ماسة لمعرفة العدو ومعرفة الذات في آن واحد. فالتعرف على خصائص العدو وإمكانياته وغاياته المعلنة والمخفية أمر في غاية الأهمية، لأن معرفة هذه العوامل يؤمن النصر في المعركة عندما تكون هذه المعرفة بالعدو متلازمة بمعرفة الذات معرفة دقيقة. لأن الجهل بالإمكانيات الذاتية وإمكانيات الخصم سيقود إلى الهزيمة، وهذا هو ما حدث للقيادات العربية في حربها ضد الكيان الصهيوني، حيث أن العدو يعرف تفاصيل خصمه، ونحن لا نعرف شيئاً عن الخصم. إن العدو الذي يتفوق عسكرياً لا يجوز مواجهته في مكامن قوته، بل البحث عن مكامن ضعفه لمهاجمتها. إن القيادة الحكيمة هي التي تفوز في المعركة من دون أن تجبر على خوض القتال. وكما يقول (سان تزو) إن البارعين في الحرب يأتون إلى ميدان المعركة ولا يأتوا بهم إليها. وهذه هي نقطة ضعف القيادة العراقية السابقة في كل حروبها. نحو رؤية ليبية لأمن الوطني والإقليمي: ثمة هناك استفسارات هامة تطرح بل وتفرض نفسها اليوم تتعلق برؤية الجماهيرية لأمنها الوطني والإقليمي وفق الوضع الدولي الراهن وهي: 1. هل أمن الجماهيرية يرتبط بالأمن القومي العربي، مثلما كانت هذه الأطروحة مسيطرة خلال الستينات والسبعينات؟ وهل يمكن أن نفك الارتباط واقعياً عما يجري في الشرق الأوسط؟ وكيف؟ 2. هل يمكن لنا أن نتكيف مع التحولات الدولية الجديدة والاندماج في الاقتصاد المعولم دونما المساس بثوابتنا الأيديولوجية؟ 3. هل هناك رؤية واضحة للجماهيرية والمغرب العربي حول ما نريده من الشراكة مع دول شمال غرب المتوسط، لأن أوروبا تعلم ما تريد من هذه الشركة؟ أم أن رغباتنا وأمانينا لم تتحول بعد إلى سياسات عملية؟ 4. الجماهيرية التي بها أقل عدد من السكان وأغنى بلد جنوب المتوسط، مع الموقع الجغرافي المميز سوف تكون هدفاً من جنوب المتوسط وشماله إذا لم تستطع خلق حالة جديدة للحفاظ على أمنها الوطني.
هدف الاستراتيجية الليبية للأمن الوطني والإقليمي يرتكز على: 1. اختفاء أو ضمور الحلف الأطلسي في المتوسط على الأقل. 2. استباق الأمن الاجتماعي على الأمن العسكري، أو التنمية الاستباقية بدلاً من الضربة الاستباقية. 3. تقليص دور قوات التدخل السريع في أوروبا. 4. إحباط الروح العدائية لأوروبا وأمريكا، وتشجيع عوامل التعاون وتشابك المصالح عن طريق مد أنابيب الغاز - النفط – الكهرباء – والمشاريع المشتركة، ومشروع مليتة للغاز نموذج حي على ذلك. الجماهيرية تتمتع بأعلى مستوى دخل في أفريقيا، وهي دولة الطبقة الوسطى اقتصادياً. ما هي قوة الاقتصاد الليبي: · مصادر الطاقة: - النفط. - الغاز. - الطاقة الشمسية. - الرياح. · العوامل الاقتصادية: - الموارد البشرية. - الموقع الجغرافي. - الموارد الطبيعية . ما هي نقاط ضعفه: · تعثر التنمية. · قلة عدد السكان. · كبر المساحة. · دولة غنية في وسط دول فقيرة. · أطول ساحل يواجه الفضاء الأوروبي. · أيديولوجية يصفها الغرب بأنها مثالية. 1. الأيديولوجيا: هناك تعارض إذا لم نقل تناقض بين فلسفتنا وفلسفة الاتحاد الأوروبي أو العولمة التي اختطفت من قبل الرأسمالية. والأوروبيون عندما يتحدثون عن الاستقرار هم يعنون التغيير في الحقيقة. 2. شح المياه: والذي بدوره يؤدي إلى تعثر التنمية، ثم إلى الهجرة أو الإرهاب. وحيث أن الهجرة غير ممكنة، إذاً سيكون الإرهاب والجريمة المنظمة أي عدم الاستقرار الاجتماعي، وهذا قد يقود إلى تدخل الضفة الشمالية للمتوسط أو أوروبا أو ربما أمريكا لإعادة ترتيب هذه المنطقة. وسوف تكون الجماهيرية أكثر إغراءاً. ولهذا يجب توقع هذا الاحتمال إذا لم تنجح السياسات الكلية في المغرب العربي وأفريقيا في إحداث تنمية حقيقية واستقرار اجتماعي. 3. زيادة عدد السكان أكبر من زيادة الموارد وأكثر من مردود التنمية: وهذا سيؤدي إلى الأمية – الفقر – التناقضات الاجتماعية، وربما إلى حروب أهلية ومحاولة الاندفاع للشمال، وهذا سيكون مبرراً للتدخل. 4. التنمية. 5. النفط والغاز: إما أن يتم التوصل إلى بديل للنفط، وهي الطاقة الشمسية والرياح، وستكون هذه المنطقة مهمة. وإذا لم يتم ذلك وفي ظل نمو عالمي عالي فسيكون النفط والغاز هو ساحة الصراع المستقبلي، وخاصة بين أوروبا وأمريكا، والجماهيرية ستكون عرضة لذلك. الخصائص الطبيعية – الاقتصادية بالجماهيرية
إن منطقة غرب المتوسط، والتي أعني بها: ليبيا – تونس – الجزائر – المغرب، بالإضافة إلى أسبانيا – فرنسا – إيطاليا – مالطا، أو ربما هي 4+4، تقع بين مبصر كسيح حتى الآن وهو الاتحاد الأوروبي وبين وحش أعمى وهو الولايات المتحدة الأمريكية. ولهذا فإن المنظور الليبي يجب أن يبعد الوحش الأمريكي الأعمى، ويطور قدرات الكيان الأوروبي ناقص النمو أو المشلول. وهذا لا أعتقد أنه بالأمر السهل. وكلا العملين غير ممكنين بإمكانيات ليبيا السياسية والاقتصادية. ولهذا فإن الممكن هو سياسة تفكيك الخصوم، ثم دفعهم للتناطح. وهذا يعني أنه اقتصادياً يجب إعطاء أولوية للدول الأوروبية المطلة على الضفة الشمالية للمتوسط + ألمانيا، ورفع مستوى التعاون الاقتصادي معه، وربط تلك الدول بخطوط مصالح اقتصادية مثل خطوط النفط – الغاز. أي أن المطلوب هو دفع الدول المحورية في الاتحاد الأوروبي إلى السوق المغاربي، وربط اقتصاديات تلك الدول باقتصاديات المغرب العربي، وفي ذات الوقت دفع الولايات المتحدة إلى المنطقة كمنافس اقتصادي للدول الأوروبية، ومساومة إعطاء أولوية للدول الأوروبية بمنافع أمنية وعسكرية لصالحنا. وهذا يتطلب أن تدعو الجماهيرية والاتحاد المغاربي إلى تشكيل فريق تفكير لوضع هذه الاستراتيجية. وإلى جانب ذلك، فإنه من المطلوب استخدام ورقة الهجرة غير الشرعية في تليين موقف الطرف الثاني بخصوص المساهمة في التنمية، وتهميش قوة التدخل السريع الأوروبية، ومساعدة أوروبا لدول الجنوب في تقوية قدراتها الدفاعية لصد أي اندفاع مفاجئ من غرب ووسط أفريقيا نحو شمالها، ومن ثم إلى أوروبا، كأن تحدث حرب دينية في نيجيريا. والإضافة إلى ذلك، المطلوب رسم سياسات للطاقة النفطية والغازية لمنع استخدامها كذريعة لتهديد أمن المنطقة وسياسة للطاقة الشمسية على المدى المتوسط والبعيد نظراً لأهمية المنطقة بالنسبة للطاقة الشمسية. بالإضافة إلى وضع سياسة مشتركة للبطالة – التنمية – المياه – زيادة عدد السكان – الهجرة – الإرهاب. والأهم من ذلك دور الدولة الحديثة في جنوب المتوسط في التنمية وحماية الفئات الفقيرة في تلك المجتمعات. ولهذا فإن مقترحي الذي يعكس رؤية الجماهيرية لغرب المتوسط هو كالآتي: 1. تأسيس تجمع الثمانية (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، أسبانيا، فرنسا، إيطاليا، مالطا). 2. الاتفاق على سياسة واحدة في الأمن – التنمية – الهجرة – المياه – الإرهاب – دور الدولة. 3. رسم سياسة واحدة للطاقة النفطية والغاز والطاقات البديلة. 4. رسم سياسة دفاعية شفافة. إنه بدون رسم هذه السياسة الواحدة، فإن الجماهيرية سيكون وضعها شبيهاً بوضع منطقة المغرب العربي، وسيتم استهدافها. ولهذا فإنه لا خيار أمامها إلا الاندفاع نحو تيار مظلة جديدة ترسم فيها السياسات كدول لا كضعاف على المتوسط. لأنه ربما يكون التفكير التونسي الفرنسي أقرب من التفكير الإيطالي الفرنسي. |
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |