![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
أيديولوجية العولمة (1)
لقد طرحنا في الحلقة الماضية العديد من الأسئلة حول دين العولمة الجديدة وثقافتها ولغتها بل وكيف ستؤرخ الشعوب لنفسها في ظل العولمة ؟ ومصير تراث الشعوب وأعرافها بعد اندماجها بفعل العولمة ؟ إنها أسئلة مهمة ويمكن أن يتم الرد عليها بإجابات مقنعة كأن يقال إن لكل شعب دينه وثقافته ولغته وأعرافه وتاريخه وأن العولمة لا تخرج عن كونها تحول لكل هذه الدويلات الصغيرة وهذه القوميات المتناحرة والمتضادة وهذه الديانات المتصارعة إلى حالة جديدة من الوئام والتفاهم والسلام . ويمكن لنا أيضاً أن نوافق بل ونعمل جاهدين على تحول هذه الأمنيات إلى واقع معاش لخلق عالم جديد . إن السطحيين أو الذين يعانون عقدة النقص تجاه كل ما هو قادم من الغرب يحولون إلى آلة تعيد إنتاج هذه الكلمات الجميلة وهذه الأحلام الوردية ويمكن لهم أيضاً أن يحملوننا نحن الشعوب المتخلفة والمتعصبة والتي يتهمونها بأنها تعيش في القرون الوسطى " هنا أود أن أوضح أن العصور الوسطى بالنسبة للأوروبيين حقبة سوداء في حين أنها ليست كذلك بالنسبة لبقية الشعوب " كل المآسي التي يعيشها العالم اليوم ولهذا وغيره من هذا الجدل البيزنطي لا بد أن نوجه الأسئلة المهمة التالية وهي :-
إن الأهداف التي يتم تسويقها للعولمة إذا ما تحققت تستحق من كل الشعوب أن تضحي بجزء من سيادتها لا لصالح طرف أو شعب أو دولة من دول العالم ولكنها تضحية جماعية ومشتركة لخلق عالم جديد يسيطر فيه الإنسان على جملة المشاكل والمختنقات التي تعترض طريق تقدمه ، حيث أن هذا النظام الواعد سوف يحقق تنمية متوازنة وشاملة لكل شعوب الأرض وسوف تتحسن دخول الأفراد من جراء هذه التنمية والتي ستكون مصحوبة بل مشروطة بالديمقراطية ومشاركة منظمات المجتمع المدني في صنع القرار وسوف تعالج مشاكل البطالة والتضخم وستزول الحدود التي وضعت بين الشعوب وتنتقل رؤوس الأموال واليد العاملة بحرية دون التفريق بين جنس وآخر أو لون وآخر أو دين وآخر أي أن العولمة إذا ما تم تطبيقها فإنها سوف تخلق عالماً جديداً خالياً من الحروب والفقر والبطالة . وعندما نتفحص أيديولوجية العولمة لا نجد سوى الرأسمالية الجديدة المتخلصة من ضغط الحرب الباردة والمهيمنة عالمياً بدون منازع أي أنها الرأسمالية المتوحشة والتي وصفها أحد أبرز القيادات الاجتماعية في المجالات السياسية بأمريكا وهو السيد " رالف نادر " في رسالته التي وجهها للبليونير الأمريكي " بيل جيتس " مالك شركة مايكروسوفت للحاسبات والعقول الآلية والذي يحتل المركز رقم واحد في قائمة أثرياء العالم في ذلك الوقت حيث تبلغ ثروته الشخصية واحد وخمسين بليون دولار أمريكي حيث كشف " رالف نادر " في رسالته عن أن مجموع القيمة الصافية لثروة " جيتس " أكبر من مجموع القيمة الصافية لممتلكات أفقر فقراء أمريكا البالغ تعدادهم 106 ملايين نسمة متضمنة كل ما يملكون . ويخاطب " رالف نادر " في رسالته " جيتس " قائلاً : " إن مما يثير قدراً هائلاً من الخوف والقلق ... هو إدراك أن ملايين من الأمريكيين ليس لديهم إلا النزر اليسير من قيمة صافية من ثروة تتصل بما يمتلكون ، على الرغم من أن بعضهم قد قضى حياته في سوق العمل " . ولعل هذا الوضع يجئ مطابقاً لما أورده الأستاذ " جنز " في كتابه عن مشكلة الملكية حيث يقول :" نجحت الرأسمالية في توليد رأس المال لكنها فشلت في تحويل كل الناس إلى ملاك لرأس المال " . ويقول : " نجحت الرأسمالية في إيجاد نظام حكم ولكنها فشلت في تحويل كل الناس إلى حكام " كما يواصل " رالف نادر " استشهاده بحقائق الانهيار الرأسمالي قائلاً : " ومن المعلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية تمثل في بنيتها أوسع أحد صور التفاوت في توزيع الثروة مقارنة حتى ببقية الدول الغربية ... ولا أدل على ذلك من أن ثروة 1% وهي الطبقة العليا لسكـان أمريكا ... تعتبر أعلى من مجمل نصيب الطبقات الدنيا التي تبلغ 90% من الأمريكيين " .
|
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |