حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات  | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية |                      |  راسلنا

  الإعلانات
 

أيديولوجية العولمة (2)

     ويلاحظ المؤلف "جنز" في كتابه عن الرأسمالية الذي يقول فيه "نجحت الرأسمالية في توليد رأسمال لكنها فشلت في تحويل كل الناس إلى ملاك لرأس المال" . إن التداعيات المترتبة على عدم فعل شيء في هذا الصدد تهدد بمخاطر كبيرة من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى من النواحي البيئية كذلك .

ويؤكد هذا المحلل الرأسمالي في اعترافه بانهيار الرأسمالية .. أن الاحتكار والجشع كانا ولا يزالان من أهم الأخطاء التاريخية المرتبطة بالرأسمالية ، بكل ما يتولد عنها من أخطار .. وأن التطور الهائل الذي تشهده التقنية في ظل الرأسمالية لم يفعل إلا تكريس لتلك الأخطاء التي أدت إلى أن عدد من ماتوا نتيجة الإصابة بأمراض الدرن والملاريا ليصل في تاريخ نشر هذه الرسالة إلى ستة ملايين شخص وهو رقم تجاوز عدد من توفوا في أي عام مضى .

يخلص "رالف نادر" إلى أن ما يعانيه العالم من مآسي سياسية واقتصادية والانهيار الذي تشهده الرأسمالية يعودان إلى ما وصفه حرفياً بـ"تركز السلطة والثروة" أي احتكار القلة للسلطة والثروة .

كما يؤكد الباحث الأمريكي "فرانسيس فوكومايا" صاحب فرضية نهاية التاريخ الذي ربط فيها بين انهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط الشيوعية ، ما يعني إحراز النظام الرأسمالي بديمقراطيته التقليدية للظفر في صراعه التاريخي مع النظام الماركسي المنهار يعود للاعتراف بأن طرق ومعايير النظام الرأسمالي الذي اعتقد سابقاً بقدرته على الدوام مزدحمة بالقنابل الموقوتة التي تنذر بعواصف مدمرة .

أما الادعاء بأن العولمة قد أنهت الحرب الباردة وحققت السلام بدل الحروب الصغرى الساخنة على العكس تماماً حيث وفرت لها فرصاً ومساحات للتمدد والاشتعال ويمكن تعداد ما يزيد على أكثر من خمسين صراعاً مسلحاً في الوقت الحاضر لدرجة أن كتاب "فيليب دلماس" الذي سجل منذ سنوات رقماً قياسياً في المبيعات كان عنوانه "مستقبل الحرب الزاهر" .

ولا نغالي إذا أكدنا أن النظام العالمي المتوازن منضبط إلى حد ما خلاف النظام العالمي الجديد المنفلت إلى حد كبير مما أدى بـ "آلان نك" إلى وصفه بأنه شبيه بالقرون الوسطى في كتابه "العصور الوسطى الجديدة" .

ومن خلال هذا العرض الموجز لأيديولوجية العولمة اتضح لنا أنها - أي العولمة - لا تخرج عن كونها تعميم الرأسمالية الأنجلوسكسونية على العالم ، أي فرض الطرف المنتصر في المعركة ثقافته ومعتقداته على الآخرين ، بل أنها فرض نموذج الحياة الأمريكية على بقية الشعوب . ومن هنا يحق لنا أن نتفحص أيديولوجية الولايات المتحدة ومنظومة الحقوق الدستورية فيها ونتحسس الفارق بين ما يروج له في وسائل الإعلام والواقع المعاش لكي لا نخدع بتبني برامج مدمرة تحرم شعوبنا من النهوض والتقدم .

إن الدستور الأمريكي يضمن حق الانضمام للنقابات وحق اختيار المهنة وينكر في ذات الوقت الحق في العمل والأجر المناسب وحق السكن والطعام والملبس ولا يعترف بحق التعليم والصحة الرعاية الاجتماعية وينكر حق الأسرة والأم والطفل ، هذا من الناحية الدستورية .  أما من حيث الممارسة ، فنحن نعرف أن أشد أعداء الإنسان هم : الفقر ، الجوع ، المرض ، الجهل والتي لا يضمنها الدستور الأمريكي ، حيث أن الإحصائيات تبين أن :

-       1% من الأغنياء في أمريكا يملكون 40% من الثروات فيها .

-   كل المناصب التشريعية والتنفيذية والقضائية محصورة منذ قيام الولايات المتحدة في 5% من الأسر الغنية في أمريكا .

-       إن الديمقراطية في أمريكا هي لعبة الأغنياء فقط .

-       39.3% مليون أمريكي يعيشون تحت خط الفقر .

-       26 مليون أمريكي يعيشون في حالة جوع دائم من بينهم 5 ملايين من المسنين .

-       26 ألف في نيويورك يأكلون من صناديق لاقمامة .

-       73% من النساء الأمريكيات فوق سن 55 يعشن تحت خط الفقر على الدوام .

-   هناك 358 عائلة أمريكية تملك حصة 3 مليار من البشر ، أي تتجاوز قيمة الدخل القومي لحوالي 4% من سكان شعوب العالم مجتمعة .

ومن هنا يمكن لنا أن نؤكد على أن الرأسمالية فشلت في توسيع قاعدة الملكية وتحويل كل الناس إلى مالكين أو حاكمين وأخفقت في القضاء على الحروب والمجاعات ولهذا فإن العولمة هي محاولة لإنقاذ الرأسمالية على حساب إنقاذ البشرية لأن الرأسمالية المتوحشة التي يروج لها اليوم أدت إلى مزيد من المشاكل وعطلت برامج التنمية وسحقت الطبقات الوسطى لكل المجتمعات . فهل ستنطلي أكذوبة العولمة مرة أخرى مثلما انطلت أكاذيب أخرى كثيرة ؟!

  New Page 1

 

 

 - السيرة الذاتية

 - المقالات والأبحاث

جمعيات الصداقة  -
- تحرير العراق
- العولمة

- أيديولوجية العولمة (1)

-  أيديولوجية العولمة (2)
- وجهة نظر ...

- تنازع الوسائط والغايات
- حول هوية الدولة الجماهيرية
- منظمات المجتمع المدني
- حقوق الإنسان (1)

- حقوق الإنسان (2)

- قراءة جديدة للكتاب الأخضر

- صحيفة إتهام ضد الدولة الليبية

- عم يتعض القبليون

- بين الإنتماء المزيف والولاء الخادع

- الحرس القديم والمعارك العبثية

- الصفقة الرابحة وصراع الإرادات

- بين التمليك والخوصصة والتتريك

- موسومة ... موسومة قريش

- برئت عائشة ... بهت الأفاكون

- مجرد رأي حول الميزانية

- تحية لسيف الإسلام ولمؤسسة القذافي العالمية

- كلمة مدير عام الاكاديمية بمنتدى الاستثمار فى ليبيا

- إحذروا سياسات التفكيك (ج1)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج2)

- إحذروا سياسات التفكيك (ج3)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (1)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (2)

- لا تجهضوا الأحلام الجماهيرية (3)

- لا ... للرأسمالية

- نحو رؤية استراتيجية جديدة للتعليم العالي(1)

- السلطة شعبية والإدارة فنية(1)

- السلطة الرابعة وتعدد السلطات

- مستقبل الجامعات الليبية ... نهضة أم انحطاط ؟

- نحو رؤية ليبية للأمن الوطني والإقليمي

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الد

 

كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات