![]() |
|
حول الأكاديمية | لائحة الأكاديمية | القبول والتسجيل | المؤتمرات والندوات | التقويم الأكاديمي | منشورات الأكاديمية | | راسلنا |
الإعلانات
|
جمعيات الصداقة إن التقليد الأعمى لكل ما هو قادم من الآخر ومحاولة محاكاته بحجة التكيف أو التعامل بلغة العالم سوف يشكل ضرراً أخطر من استهلاك كل ما ينتجه الآخر من سلع ومنتوجات وأن حماية الهوية الجماهيرية والاعتزاز بالذات والثقة بالنفس والاعتقاد بأن ما نطرحه يشكل تميزاً نوعياً دونما تعصب لا معقول أو تحيز لا يقدر على المحاجة والإقناع بصحة ما ندعيه ، إن حماية هذه الهوية الجديدة والناشئة سيكون أصعب بكثير من حماية الصناعة الوطنية والموارد الطبيعية وحفظها من النضوب المباغت وغير المخطط له بخلق بدائل جديدة لتعويضها . إن خطر إغراق السوق الليبي قد يعالج بسياسات حمائية جمركية أو غيرها ولكن حماية القيم الجماهيرية لا يمكن أن يتم بخلط ما تفرزه مجتمعات العسف والاستغلال لأن التشوهات الاقتصادية يمكن علاجها بعكس التشوهات القيمية التي تؤدي إلى تسمم المجتمع الجماهيري وتفقد جهازه المناعي القدرة على المقاومة والصمود . ولقد تناولت في حلقة سابقة منظمات المجتمع المدني وأوضحت أنها نشاز على المجتمع الجماهيري لأنها تقود إلى تشويش يفقد الذاكرة ويخلط المفاهيم إلى درجة أنه يصعب التفريق بين مؤسسات الشعب التي صنعها بإرادته والمنظمات التي قد يصنعها أفراد غير معروفي الهوية والانتماء والولاء . واليوم أريد أن أبين ما سمي بجمعيات الصداقة والتي ازدهرت في دول أوروبا الشرقية في محاولة لخلق موطئ قدم داخل المجتمعات الغربية التي سوقت لهم أجهزة الدعاية في دولهم أن تلك الدول تمثل الشر وتشكل العدو الحقيقي لقيم الحرية . وإن انفصال الشعب عن مؤسسات الدولة الحكومية في أوروبا الشرقية هو الذي قاد إلى تأسيس ما سمي بجمعيات الصداقة مع الشعوب تماماً مثلما أسست منظمات المجتمع المدني في أوروبا الغربية والعالم الرأسمالي كمتنفس لتلك الشعوب لتعبر عن تباين موقفها عن حكوماتها التي يفترض أنها هي التي صنعتها . ولهذا وانطلاقاً من كل هذه المعطيات فإنني لا أرى ضرورة لتأسيس جمعيات الصداقة مع شعوب العالم في دولة تبني النظام الجماهيري ويفترض أن اللجان الشعبية بالمكاتب الشعبية قد صعدت من قبل المؤتمرات الشعبية الأساسية ، ولهذا فإن محاولة صنع أدوات موازية لتمارس السياسة الشعبية أو تقوم بدور الدبلوماسية الموازية لا يستند لأي مبرر إلا إذا كان رسم السياسة الخارجية وصنع أدواتها لم يقم بها الشعب حتى الآن ، وحتى إذا ما صح هذا الادعاء فإن الاتجاه الصحيح هو تمكين الشعب من أن يقوم بذلك لا أن نتجه إلى تقليد المجتمعات غير الديمقراطية أو الدكتاتورية النيابية . وقد يجادل مجادل في أن يقول إن تشكيل هذه الجمعيات لا يضر المجتمع الجماهيري وربما يدعم موقف الشعب الليبي مع الشعوب الأخرى التي لا يرسم فيها الشعب السياسة الخارجية ولا يصنع أدواتها وأن الدول الأخرى ما زالت تتعامل مع المؤسسات الشعبية الليبية كمؤسسات حكومية ولم تقتنع بعد بالفارق الجوهري بين ما يجري لدينا وما هو قائم لديها فإنه يمكن أن يتم تأسيس هذه الجمعيات شريطة أن يتم تكليف أو تصعيد من ينضم إليها عبر المؤتمرات الشعبية أو أن تكون الفرصة مفتوحة ومتيسرة لكل المؤتمرات الشعبية الأساسية وتعرض نشاطات وبرامج هذه الجمعيات دورياً عبر المكتب الشعبي للاتصال الخارجي والتعاون الدولي واللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية وأن لا يسمح لمجموعات بعينها أن تقوم بنشاطات قد تضر بالسياسة الخارجية أو تعرقلها دونما متابعة أو مراجعة دورية ودقيقة لأن تشتيت الإرادة الشعبية وتركها عرضة للتفتيت والتلاعب والاستهتار سيضربها ويتسرب الوهن والضعف للسلطة الشعبية التي تقوم على وحدة السلطة وتعتمد على أسلوب التفاوض الجماعي بين أعضاء المؤتمر الشعبي على المستوى المحلي وبين المؤتمرات الشعبية الأساسية على المستوى الوطني . إن تعدد الآراء واختلافها وحتى تناقضها تحت مظلة المؤتمر الشعبي الأساسي ومؤتمر الشعب العام يعزز الإرادة الشعبية وأن انفراط النظام الشبكي المعقد والبسيط في ذات الوقت سيربك وربما يشل فاعليته أو يوقفه عن العمل لهذا فإن الاصطفاف على الطريقة الليبرالية من منظمات المجتمع المدني إلى جمعيات الصداقة دونما تقنين من المؤتمرات الشعبية الأساسية لها ينذر بانقلاب لن تكون عواقبه حميدة لأنها غير محسوبة وينبغي أن تلزم أي منظمة أم جمعية صداقة بالتسجيل في نطاق مؤتمر شعبي أساسي بالنسبة للمنظمات والجمعيات والمؤسسات الوطنية الخيرية حتى يضمن مراقبتها ومراجعة نشاطاتها وطرق تمويلها ويتم التأكد من انسجامها بل وتعزيزها للإرادة الشعبية .
|
- المقالات والأبحاث
|
|
كافة الحقوق محفوظة لأكاديمية الدراسات العليا - طرابلس / ليبيا ...... تصميم الموقع : مركز تقنية المعلومات |